ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٥٦ما كادت الطائرة الحربية البريطانية تصل إلى مطار البحرين و تتخذ مكانها بين الطائرات الحربية في الجانب الشمالي حتى تقدم إلى وداد ضابط بريطاني ليخبرها أنه قد هييء لها مكان في فندق ال ( B O A C) بالمنامة و أن عليها ألا تغادر الفندق لأنها أدخلت إلى البحرين بصورة غير شرعية و بذلك يحق للحكومة المحلية أن تعتقلها و قالت وداد:
- على كل حال اشكركم، أنني الآن معتقلة أيضا و تأكد أنني سأبقى في حجرتي سواء أوصيتني أم لا.
و كانت سيارة إسعاف و سيارات جيب تكاد أنتلاصق الطائرة لتحمل ركابها فوضع الجريحان اللذان اقلتهما بسيارة الإسعاف و ركبت وداد احدى سيارات الجيب يرافقها ذلك الضابط، و عندما استراحت في حجرتها اخبرها بأنها ستسافر فجر اليوم التالي و تركها لتعيش بين أفكارها و تصوراتها .. و فضلت وداد أن تكون استفادتها من وجودها بهذه الحجرة مجرد كتابة رسالة إلى أخيها و أخرى إلى خالد تخبرهما عن حالتها … و في رسالة أخيها شرحت له بسالة المجاهدين في معركتهم الوطنية و فظائع الإستعمار البريطاني و دورها في تخفيف آلام المنكوبين حتى وقوعها في أيدي الأعداء … و أسهبت في وصف معيشة الشعب الباسل هناك و معيشتهم من إمام و قائد و فلاح و مقاتل في ألفة جعلتهم أسرة واحدة و ختمت رسالتها بقولها: "ها أنا يا أخي عدت كما بدأت، سأعود إلى معتقلات نوري السعيد المظلمة الرهيبة و لكني أعود راضية مطمئنة لأني قمت بعمل خيري ما كنت انتظر أن أوفقإ إليه، يكفي أن جمعية الصليب الأحمر الدولي قد عجزت عن أن تقوم بما قامت به أختك، فحسبي يا أخي أني خففت آلام المنكوبين و ضمدت جراح المشردين و دفعت غائلة الموت عن آلاف الأرواح بفضل الله و توفيقه …