ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

و لم تشأ أن تطيل حديثها مع الرجل فربما كان لذلك آثاره و أوت إلى فراشها لتخلو إلى أفكارها و مشاعرها، و بعد نوم متقطع استيقظت عند الفجر و استعدت للسفر، و عندما كانت خيوط النور ترسل اشعاعها على جزائر البحرين كان الضابط الإنكليزي يقترب من حجرة وداد ليطرق الباب و يطلب منها أن ترافقه إلى المطار، و في مطار المحرق وجدت وداد جمعا من أهالي البحرين الكرام في توديعها منهم خمس فتيات أحطن بها ليحلن بينها و بين الضابط، و هناك سمعت وداد كلمات الشكر و التشجيع و عندما حاول الضابط أن بقترب من المجاهدة هتفت به إحدى الفتيات تخاطبه بالإنكليزية: " إبعد من فضلك إننا نعرف غنها وداد بطلة العروبة في الجبل الأخضر، أين إنسانيتكم التي تفاخرون بها؟ ابتعد فقد انتهت مهمتك" …

و غاصت وداد في حلقة من الفتيات و الفتيان و لم يستطع الضابط و لا غيره ان يحولوا بين هؤلاء و بين اسيرتهم و اندفعت تسرد لهم ما سمح به الوقت من أخبار المجاهدين ثم أعلن مكتب المطار ساعة الوداع، فامتدت الأيدي تصافح المجاهدة و تعالت الهتافات … بسقوط الاستعمار … يعيش جمال عبد الناصر … يعيش طالب بن علي، النصر للمجاهدين …

و قالت وداد و هي تودع إخوانها: "شكرا لكم ان ما أتحمله من عذاب يحلو في نفسي ما دمت أبذل دمي و حياتي في سبيل شعبي العربي الكريم … وداعا أيها العرب في البحرين … يحيى العرب".

٥٨ / ٨٩