ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٥٩و استقلت الطائرة، إلتفتت يمنة و يسرة، ليس عليها الآن رقيب إنها حرة في الطائرة، أن الطائرة ستمر بالكويت، من يدري ربما سمع أخوها إذاعة صوت العرب أيضا فجاء إلى المطار على أمل ان تكون في الطائرة، و لكن الطيار خيب ظنها، لقد أعلن أن الطائرة لن تمر بالكويت، و أن ركاب الكويت ستنقلهم طائرة ثانية من البصرة. و قال أحد العرب كم أنت عظيمة يا وداد ن أنهم يخافون من وجودك بمطار الكويت لأنهم يعلمون ان الكويت كلها بالمطار … و قال آخر: "و الله لو حطت الطائرة بالكويت لغادرتها وداد على مرآى و مسمع من ضباط الطائرة حرة معززة … "
و حطت الطائرة بالبصرة .. أجل من أسر الإنكليز إلى سجون نوري السعيد، و على باب الطائرة كان يقف أحد ضباط الشرطة العراقية، ثم تبع الركاب، و لم يطل تردده فقد أشار ربان طائرة الخطوط الجوية البريطانية إلى وداد و هتف الضابط: "هل أنت الآنسة وداد عبد المجيد؟ " و أجابت المجاهدة: "نعم أنا وداد عبد المجيد .. تفضل نفذ أوامرك"، و طلب منها أن تتبعه، و في مركز الشرطة استقبلها مأمور المركز قائلا …
- مرحبا عيني رفعت إسم العراق عاليا
- شكرا أيها الأخ لقد أديت واجب كل فتاة عربية
- على كل حال يؤسفنا يا أختاه أن نقبض عليك، أن الأوامر التي عندنا تنص على أن تقابلي مدير شرط مدير شرطة البصرة و لكن قبل ذلك يمكنك أن تستريحي في منزلي و مع أسرتي ليوم كامل و غدا تذهبين إلى المدير، خذي التلفون و اتصلي بأهلي ..
و رافقته وداد إلى منزله و قضت ليلة مع زوجته و أولاده، و في الصباح رافقها إلى مدير الشرطة و ارسلها هذا بدوره إلى معتقل الفاو و هناك قضت وداد أيامها حتى اشرقت ثورة 14 تموز …