ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٦١و بعد ثلاثة أيام من التعليق كانت وداد في مكتب عبد السلام عارف يشكرها على موقفها و يحيي فيها الفتاة العراقية و سلمها أمرا إلى وزارة المعارف بأن يجري راتبها السابق.
ما أسعد البيوت العراقية .. أن كلا منه يستقبل ابا و ابنا و اخا، كل هؤلاء كانوا في المعتقلات، في كل بيت عراقي بهجة، حتى تلك البيوت التي اعتقل منها انصار الحكم البائد اعادت لهم الثورة مهتقليهم الذين ايدوا حق الشعب و عارضوا مطامع الفرد، و كانت وداد و هي تشهد هذه الاستقبالات تفكر في شيئين أولهما … متى تحتفل العائلات في عمان بعودة المشردين من ابنائها في المهاجر أو المعتقلات و ثانيهما متى يطلق سراح فائق. فائق صاحب جرس الساعة الذي طالما ون في أذنها بهذه الجملة "إننا شركاء حتى في مركز الشرطة" و لكن عهد مركز الشرطة قد و لى، أنه لم يعد مجال شراكة … فهل يكون شريكا في عهد الحرية؟؟
و من بين مواكب المعتقلين الذين تعودت الأعظمية أن تستقبلهم ظهر كل يوم لاح موكب فائق، هذا هو، أصدقاؤه يحيطون به، بيته يرتفع فيه علم العودة، الحي كله أهازيج، أم وداد تذهب لتهنئ و فائق يسأل:
- كيف وداد يا خالة؟
- وداد تسلم عليك، لقد عادت من عمان بطلة، و اردفت أخت فائق: انها بطلة من أبطال الكفاح في عمان العربية يا فائق …
- أبطال، كفاح، عمان، ماذا اسمع يا خالة … شوداها إلى عمان، و ماذا حدث في عمان؟
- تطورت أحوال كثيرة أثناء اعتقالك يا أخي ن جمال عبد الناصر، العملاق الذي هتف بالعروبة من المحيط إلى الخليج، جمال الذي خاطبنا جميعا: "ارفع رأسك يا أخي فقد ولى عهد الاستعمارط لقد وصل نداؤه يا فائق إلى نزوى عروس الجبل الربع الخالي فهزمت اللواء روبرتسون و لبته قمم الجبل فسخرت بطائرات الإنكليز.
و استفاض الحديث عن عمان و تشعب إلى كل مظاهر اليقظة العربية منذ عام 1956، و كان فائق كمن اخرج من غياهب الجب فلم يكن يعرف من ذلك شيئا … قالت أخته: