ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

- لكأنك من اصحاب الكهف يا فائق ..

- و هل سمع أهل الكهف يا اختاه ما سمعته أنا الآن من انتفاضات الشعوب الصغيرة و انهزام الامبراطوريات العظيمة، هل استطيع يا خالة أن ازور وداد في المنزل؟

- و لماذا لا يا فائق، مرحبا بك ..

و اقتربت الهتافات من بيت فائق ن انهم مجموعة من المهنئين … انهم بنشدون: يحيى الرفاق في العراق، لا سجون لا قيود كلنا جنود نحمي الرفاق يحيى العراق .. و استقبلهم فائق و تقبل تهانيهم و عادوا و هم يؤكدون له وجوب زيارة مركز الحزب، الحزب الشيوعي العراقي.

و ما كان من فائق ليخرج عن عقيدته، لقد تحمل في سبيلها السجن، و هي تذوق القسوة و النكال على يدي أعوان نوري السعيد .. فكيف يتركها اليوم و هي تشق طريقها نحو السيطرة في العراق، و مرة ثانية عاد رنين الساعة يرن في أذن وداد، لقد الفته كلما وقعت في موقف حرج "نحن شركاء، حتى في مركز الشرطة" و عادت إليها العبارة ثم سألت نفسها … هل نحن حقا شركاء حتى في الشيوعية؟

و مدت وداد عينيها إلى البعيد .. إلى الصحراء. إلى سهول الجبل الأخضر .. إلى البيوت المهدمة في عمان، إلى السجناء المكبلين بالاغلال، ثم سألت نفسها أيصا: "من هم هؤلاء الشيوعيون، أين مكانهم؟ ماهي دعوتهم، ما علاقتهم بالعرب؟ ألا يتبعون دولة معينة؟ ألا يسيطر عليهم نفوذ أجنبي؟

و وضعت الانطباع الذي غرسته تلك النظرة البعيدة نع الاجابة التي قررت أن تحصل عليها من فائق، و في أول لقاء بعد تساؤلها هذا جاءها فائق يبلغها بالدعوة الشيوعية، جاء يقول لها "الشيوعيون منتصرون، سوف يقبض الحزب على كل جوانب النشاط في العراق، سوف نعقد مؤتمرا لنا نزيل فيه آثار العهد البائد من نفوس الرفاق جميعا، من كان معنا فاز و من خالفنا خاب".

- مالك يا فائق، أنت تكلمني كأنني من حزبكم …

٦٢ / ٨٩