ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٦٥و عاشت وداد في مهب الريح لا تدري ماذا تختار، هل الحياة حب؟ هل الحياة عقيدة، ثم ما هي العقيدة؟ هل تنبع من الحب أم الحب ينبع من العقيدة؟ و اجابت وداد نفسها: "لو كانت العقيدة من الحب إذن لتزوجت من فائق، إذن لسرت معه حيث سار، تماما كما التقيت معه في نواح متعددة بالعهد البائد، و لكنها ثورتنا العربية في شتى مراحلها غيرت كل اوضاعنا القومية فكيف أحب شيوعيا، لنفرض أن فائق وجد شيئا لا يوافقه، في أخلاقي، في تصرفاتي في حياتي .. ترى أيتزوجني؟ و عادت تقول لنفسها: " أجل ها أنت مخالفة له الآن، و هو يأمل أن يتزوجك " و ردت على نفسها أيضا: "أنه لم ييأس من التأثير علي، أن له رأيا آخر حول العقيدة يختلف عن رأيي أنا، أنه يرى العقيدة جزءا من ذات الشخص، و من خلال رأيه هو فليس هنالك تعارض بين قلب و قلب لأن المجتمع يفرض العقيدة على الفرد، أما قوميتي فتقول أنني أنا لبنة في هذا المجتمع أشارك في قوته و أعيش كجزء من أجزائه".
و استمر المد الشيوعي ينثر أشواكه في طريق الثورة في العراق، احتجب عدد من طليعة القيادة و ظهر قراصنة المد الأحمر و وقفت الثورة أمام شوكة أدمت قدميها فتفجرت منها الدماء و أدركت وداد أن الخير لها أن تبتعد فان فائقا قد أصبح ملاحا بارزا في المد الأحمر و لا يستبعد عليه أن يدل عليها كفتاة قومية و قدرت أنها لابد من أن تتحدى موكبا من مواكب القرصان و أن للعراق الكثير من فتيانه و فتياته لمقابلة هؤلاء المواطنين في أجسامهم الدخلاء في عقولهم و مفاهيمهم و أنها هي وداد عبد المجيد مرتبطة أيضا بقطر عربي آخر، فلتؤكد واجبها نحوه فما أحوجه إليها و لتترك العراق لأبنائه البررة و لتراثه المشع و لتترك فائقا أيضا لأخته فخرية فحسبها أملا أن بيت فائق لم يخل من فتاة قومية فما بالك بغيره من بيوت .. فلنتركه لفخرية لعلها تنقذه من هذا الطوفان و لعله أن سلم من عثرات و أمواجه يثوب إلى عروبته، إلى رشده.