ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٦٦و قررت أن تسافر إلى الكويت و من هنالك تدرس الوضع بعمان فلابد من أن تعود .. ومن الزبير رمت وداد هذه الرسالة في صندوق البريد:
"أخي فائق، ستصلك هذه الرسالة وأنا بالكويت، لا تغضب لقد غادرت بغداد أنا و أمي دون أن نخبرك، فضلت الانسحاب و تركك للمستقبل فأنا على يقين بأنك مقبل على تجارب كثيرة لا أدري أتذوب فيها أم تتطهر؟
ان عقيدتي راسخة رسوخ العروبة في كل مراحل التاريخ .. أن مصدر رسوخها بالنسبة إلي هو نفسي و غذاؤها في دمي، سريت من أجلها في ظلمات الليل و دوى من حولي الرصاص و تهاوت أمامي خمس جثث، لبست القيد و ذقت الاهانة … وجدت هذه العقيدة في الجبل من حضيضه إلى قمته و في الأفراد من مسودهم إلى سيدهم و وجدتها في فنادق الأعداء عند مستخدميهم الفقراء البسطاء، وجدتها في العراق و في الكويت و في البحرين و عمان، أن أهالي البحرين تركوا أسرهم في أول الفجر ليودعوا أختا عربية في مطار المحرق، و جدتها في خواطر نفسي منذ أن ولد طفل سميناه سلام و قد كانت الخواطر حقائق فقد سمعت عن عبد السلام عارف و هو يدفع بالعراق إلى الصف العربي، فائق انني مجندة لتلك العقيدة، عقيدة القومية العربية، أفتراني أصلح لك؟
وداعا إذن، و كم يؤسفني أننا كنا شركاء في عهد السجون، فافترقنا في عهد الثورة … و داعا إذن، عشت لبيتك، عشت للعراق، عشت لعروبتك إن شاء الله .. .