ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧وفي اليوم الثاني دعاها الضابط الى غرفته واخبرها انها مطلقة السراح وان وزارة المعارف تفي بأمرها الاداري ولكنها ما تزال معرضة للخطر في اي موقف مخالف يبدر منها وان عليها ان تنزل في منزل يكفلها صاحبها … وتردد وداد قليلا، وحاولت ان تقول انها لا تعرف احدا في الديوانية ولكنها عادت ففكرت انها ستسأل عن المدينة التي تعرف فيها احدا وقالت في نفسها: ((كفاية سمعتي سوداء في مدينة واحدة، كفاية والفرج على الله)) .. وقالت للضابط ((انني اولا لا اعرف احدا هنا يضمن عني ولا في اي بلد غير بغداد ولاكن لي طلبا واحدا هو ان اعيش في القسم الداخلي ولك مني عهد ان لا اخرج الا الى المدرسة وعليكم مراقبتي في القسم)).
واستراحت وداد بهذا من رؤية الذين شاهدوها وهي تذرع الشوارع سمعت عنها آذانهم مختلف الاخبار واستراحت ايضا من ان تحمل غيرها مسؤوليتها فيما اذا نفذت ما عزمت عليه وهو الالتحاق بأخيها في الكويت.
وانضمت وداد الى القسم الداخلي ولشد ما كان موقفها محرجا وهي تجلس مع المعلمات على طاولة الطعام ومع المعلمات بالمدرسة ومع الطالبات في الصف، لقد كانت تفكر ان كل مدرسة وتلميذة تعرف عن الرواية التي نسجها الشرطي، تصورت وجهها مغطى بالعار، تصورت نظرات المعلمات والطالبات احجارا ترجمها لتتحمل ثمن الخطيئة وعاشت في هذا الجو القنق اياما ولكنها لم تجد علامة لسوء الظن من المعلمات او الطالبات بل وجدت منتهى التقدير والرعاية وهان عليها الامر الى حد ولكنها ظلت ممتنعة عن الخروج الى الشارع.
بقيت الرسائل مستمرة بينها وبين امها وسهل عليها الانفاق على المنزل في بغداد بمعيشتها في القسم وعندما حلت العطلة الربيعية طلبت ان يسمح لها بالسفر الى بغداد او ان يسمح لامها واخوتها بالمجيء الى الديوانية وكرر عليها الضابط: ((انت مازلت تحت مراقبة الشرطة)) ..