ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٨وفي الصباح وقفت وداد الى حل مقبل، لقد عزمت ان تذهب الى البصرة ولم تعارض الشرطة هذا ولم يطالبوها الا باثبات وجودها كل جمعة في مركز وربما كان ذلك لموقفها المتروي طيلة العام، فذهبت وداد الى البصرة ومن هناك خرجت مع احد اصدقاء اخيها على انها زوجته ووصلت الى الكويت وتخلصت من السجن الكبير.
وعندما عدت الى غرفتي في الفندق كانت وداد تملأ فكري، فتاة عانت تعسف الظالمين في بغداد، فتاة شمرت عن ساعديها لكسب العيش، لم تهمل وسائل الاعتماد على النفس سواء كانت في بغداد او الكويت، فتاة حملت المسئولية العائلية بعد ان هاجر اخوها فقامت بشؤون اخوتها الصغار وامها عندما كان اخوها يتحمل شظف العيش في عمان. وبقيت جالسا على كرسي بالحجرة افكر في وداد، حسن استقبالها، هدوئها، رزنتها، ابتسامتها واخلاقها، وساءلت نفسي: ((ما الذي يمنعني من الزواج بها ((البعد؟ ان اخاها يعرفني في بلادي … وجودي انا في قطر؟ انني مستقر بوظيفتي، وتحسست قلبي بيدي فاذا به وجيب عجيب. لقد شعرت ن وداد قد احتلت به مكانا احسست ان هذه الافكار وان هذه الجلسة الطويلة على الكرسي، ليست الا من علامات حبي لوداد وكدت ان انظر في المرآة لارقب قول الشاعر:
وللحب آيات تبين بالفتى ............ شحوب وتعرى من يديه الاشاجع
واخير قلت لنفسي: لم تمر عليك الا ليلة واحدة فكيف ياتيك الشحوب؟ وبقيت افكر، ثم تناولت كراسة مذكراتي وبدأت اراجع بعض ما كتبته خلال رحلتي، ووقعت عيني على تعليمات الامير صالح بن عيسى الحارثي لي، وقمت فجأة من الكراسي ومشيت في جوانب الغرفة وعدت الى الكرسي مرة ثانية وانا اقول: ((مالك يا خالد؟ ان عليك واجب يفرض عليك ان تترك وداد الان، عليك ان تعيش لوحدك)) وقد كان ذلك حقا