ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧١- و الله يا وداد ن في كل نفس حسرة على خالد، أسفاه … كيف يسجن، كيف يرمى في تلك الحجرة المظلمة، كيف يثقل رجليه القيد و كم خفف عن المجاهدين من آلام .. و خانها التجلد فبللت وجهها بالدموع و استسلمت للبكاء ..
لم يكن هناك شيء يمنع وداد من العودة إلى عمان، أخوها يجد أنها تكتسب شرفا و تؤدي واجبا، أمها تقول أنها قد تعودت العيشة هناك فتخفف عن المصابين، الحاجة إلى ذهابها ملحة، أنها اليوم تؤدي واجبا و تنوب عن رجل شاركها حياة قاسية على قمم الجبل الأخضر، أمران فقط لا يشجعانها على الذهاب أولهما انكشاف أمرها و لا يمكن أن تسافر إلا بعد ضمان الطريق و ثانيهما أنها إذا ألقي عليها القبض فلن تعاد إلى العراق انها ما تزال تذكر ابتسامة الضابط الساخرة عندما قال لها نأخذك إلى نوري السعيد، اما الأول فقد تكفل أن يسلك بها طريقا مأمونا "المثل يقول - عمان كلها دروب – ستكون طريقنا سلاما و نحن في البحر … فسترسو بنا السفينة في إحدى الموانئيء الصغيرة بعمان و منها نسير إلى مأوى المجاهدين " أما الأمر الثاني فقد خففت وداد اخطاره بقولها: "و ماذا يهمني أنا مادمت نذرت نفسي للجهاد سأوضع في سجن و ذلك هو اسوأ الاحتمالات، هل أنا خير مما فيه؟ "
و عندما كان الليل يحجب نجما و يظهر آخر كان زهران و وداد في طريقهما بسيارة فاضل إلى الميناء … و ترافقهما سيارة أحد أصدقائهم الكويتيين تحمل أربع حقائب مليئة بالدواء و أربعا مليئة بالكساء …
- في رعاية الله يا أختاه …
- إلى النصر يا بطلتنا العربية
- وداعا يا فاضل … وداعا أيها الأخ .. ادعوا لنا بسلامة الطريق.
- عين الله ترعى المجاهدين، سيروا على بركة الله، لقد رحمكم من في الأرض و سوف يرحمكم من في السماء …
- لست بحاجة إلى أن أوصيك بوالدتنا، باخوتي الصغار، بولديك غالب و طالب، بأمهما الطيبة …
- رجاء اكتموا سفرنا بقدر ما تستطيعون، في أمان الله …