ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧٢و شقت السفينة أمواج البحر، و من ذلك البلد المعتد بعروبته في كبد الصحراء و على ضفة الخليج خطت وداد خطواتها الأولى في عملها القومي و الانساني .. و سارت السفينة إلى عمان .. إلى المدن المهدمة، إلى الشعب المكافح … إلى الأسر المشردة، إلى القطر الذي أصبح قريبا من كل عربي …
و وصلت وداد إلى معقل المجاهدين و ارتفع علم الهلال الأحمر مرة ثانية في مقره الجديد .. ارتفع بدون خالد و لكنه في حقيقته يكاد أن يكون رمزا لخالد … لم يعد أحد يساعد وداد ن شريفة ماتت و خالد في السجن و وجب عليها الآن أن تدرب زهران …
مسكين خالد أنه في حاجة لمن يسعفه في تلك الحجرة المظلمة .. في تلك الحجرة المنيرة بجهاد أربعة و خمسين مجاهدا في سبيل العروبة و الوطن و العدالة … هل سمع العرب أنينهم .. هل يحس العرب بكابوس الظلم على صدورهم، هل يستيقظ الضمير العالمي لما يعانيه أولئك السجناء السياسيون، كانت هذه الخواطر تفيض من قلب وداد و هي تضمد جرح مجاهد طرق باب المستشفى بعيد منتصف الليل، و جهرت بعبارتها الأخيرة فهتف المجاهد الجريح بصوته الخفيض "النصر قريب يا وداد، تأكدي اننا سنقتحم ذلك السجن الرهيب و نفرج عنهم بانتصار شامل، تأكدي أيتها المرأة الملاك .. آه أني أعرف خالد، فرج الله عليه و على جميع سجنائنا"، و اتجه الجريح إلى حجرة مرضى المستشفى و جلست وداد إلى مذياعها تستمع إلى نشرة الأخبار الأخيرة من القاهرة قبل أن تأوى إلى فراشها لتنام.