ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

و الحقيقة المرة التي يجب أن نفهمها من الهزيمة هي اننا لم نخض الثورة عن وعي و تفهم و كانت مع الأسف اقرب إلى القبلية من الشعبية، فإذا سكت رئيس القبيلة سكتت المنطقة جميعها و قد كان في امكان منطقة الشرقية بالذات أن تقوم بدورها الهام في تعزيز الثورة و كذلك الحال في وادي بني رواحة و وادي المعاول و وادي الطائيين و في الجبل الأخضر بعد خروج الشيخ سليمان بن حمير، إلا أن القبلية التي تركزت في رئيس القبيلة قد جعلت هذه المناطق تتخلف عن السير في موكب الثورة، لأن رؤساءها لم يشتركوا في الثورة أو خرجوا هاربين بعد ما أصابهم من أهوال و عدوان، فعلينا قبل كل شيء أن نبلغ كل فرد عماني بالثورة و أن نملأ قلبه بالحقد على الإنكليز لأعمالهم العدوانية و مشاركتهم في تحطيم أمجادنا منذ أن ظهروا بالهند حتى اليوم. و علينا أن نتمسك بالامامة، لأنها حكم انتخابي يمكن أن يتخذ دعامة للنظام الديمقراطي الصحيح، و قد أصبحت لها مكانة دولية تعتبر سندا للقضية الوطنية و علينا أن نملأ قلب العماني بتفهم واجباته نحو وطنه .. أن يطيع رؤساءه ما عملوا لمصلحة الوطن و آمنوا بمفاهيم الثورة، فاذا حاولوا أن يجعلوا منه مخلبا لنيل أطماعهم و اذا فتح فمه هاتفا بعمان الوطن و عمان القضية و عمان الأب و الرئيس و القائد فيجيبه بوحي من إيمانه أننا نطيعك ما عملت لمصلحة عمان و نخالفك إذا وجدنا أنك انحرفت عن الطريق. و هذه هي المرحلة الأولى في رفع مستوى القضية و محو الهزيمة فلا قبلية بل شعبية و لا منطقة بل وطنية و لا رئاسة بل عمل يعبر عنه أبو بكر الصديق فيقول: "أطيعوني ما أطعت الله فيكم".

و من هنا أعلنها صريحة أننا منذ اليوم لن نعمل لشخص حتى إذا كان هذا الشخص الامام نفسه بل نعمل للمحسن سواء كان اماما أو قائدا أو جنديا، أو فردا عاديا. كما أنني أعلنها صريحة أننا نعمل لعمان وطنا واحدا غير مجزأ.

٨٣ / ٨٩