ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

و عادت أيام الجهاد، ألغاما تعرقل مواصلات العدو، و فدائيين يباغتون معسكراته و رصاصا يلعلع على ضباط الاستعمار وجنوده، في حين حول الإنجليز بلادنا إلى سجون تطبق و ديناميت ينسف و طائرات تقصف و قنابل تحرق و ضباط جاؤوا من لندن ليصنفوا أبناء عمان في سجلات استخباراتهم، هذا في القائمة "أ" و ذلك في "ب" و تلك في "هـ" و مراكز يسيطر عليها المستعمر لاهانة أبناء الوطن و سلطان يتربع في أقصى جنوب الجزيرة و على مشارف الربع الخالي ليضع مقدرات البلاد أمام تشانسي قنصل بريطانيا سابقا عند بداية المعركة و مستشاره حاليا و ليفتك أيضا بأبناء ظفار الذين اتخذ بلادهم كمزرعة له ما عرف أهلها بها استقرارا.

حتى الشباب الذي تعود الهدوء و اصبح يحسن ضرب الحقنة و تضميد الجراح، حتى هذا الشاب أصبح قوة حاقدة و هو يخوض معركة التحرير أما مباغتا معسكرا أو متسلالا أو راصدا على شعاب الجبال.

و رجل واحد من أشخاص هذه القصة انتهى دوره و ابتعد عن الحياة، ذلك هو فائق فقد دخل السجن كمجرم من مجرمي كركوك في العراق و مات هناك، كما ورد في رسالة من أخته فخرية إلى وداد.

و فيما عدا ذلك، ما زال علم مستشفى المجاهدين يرفرف … و ما زالت وداد ملاكا للرحمة في جحيم المعركة و ما زال خالد و صحبه يخوضون المعارك أفرادا و جماعات، و ينظمون للثورة الجديدة بين المجاهدين و المهاجرين و القاطنين.

ظاهرة واحدة ركدت و لم تتحرك بعد، اولئك الزعماء الذين أطلقوا نداء الجهاد و اظهروا عمان في الخارج أباء لا يتردد ن و صبرا لا ينفذ و مجدا ناطقا بامتداد العروبة و معبرا عن كفاح العرب على مشارف المحيط الهندي، أولئك الزعماء مازالوا حيث هم، يرى العدو أنهم يعيشون في المنفى، و يرى المجاهدون أنهم لم يعودوا يتحفزون للضربة القاضية، و يرى فيهم جمهرة من الشباب نوعا من الجمود فيدعونهم ملحين للحركة و للعمل.

***************

٨٧ / ٨٩