ترجمة الإمام أبي مسلم البهلاني سالم بن حمود بن شامس السيابي

أبو مسلم البهلاني لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٤

وأسند إليه المهم من الأحكام فكان مع حمله لفقه الشريعة له فكاهة شعرية تعتبر عن الأدب العربي يتغنى بها في تلك الربوع الوارقة الظل بمناخ لا يلم به عاب إلا الأداء بولا يعرف فيه المتراب بين الأعيان من أهل عُمان في مدينة تزخر بالخيرات وتفيض بالبركات ، تنسي من نزلها بأنسها وتسب من حل بها بجمالها وتجتذب من طاف حول حماها برونقها الزاهر الزاهي بحُسنها ، وكم من رجال عُمان تركوا أوطانهم فلم يعودوا إليها وكم استولت إلى عهد قريب على الكثير من أبطالها فهجروا بلدانهم ، وهنا وقد انضجت الأيام هذا الشيخ فتجرد للعلم في خلواته واجتهد في تحصيله في ساعاته وبذل وسعه له فبرز قرانه وأعلا بنيانه وملأ عيبته حتى أضحى يشار إليه بالبنان بين الأقران . وما برز على هذا الحال في نشاط أنساه راحة النفس والجسم حتى رفعت له الأيام على الاعتراف بقوة علاميته ونبغ له الوعي في الفنون العديدة كما برع في الفقه وأصول العقيدة يدرك ذلك منه أمعن النظر في رسائله الوفية ولسان حال ترجمان عقله يقول :

ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ ----وإن خالها تخفى على الناس تعلم

والعلم كالمسك وإن أخفيته فظهوره منتظر طبعاً وما زال لسان حاله يقول لزملائه أعط العلم كلك يعطك بعضه بل يقول لسان حاله :

أأبيت سهران الدجى وتبيته ----نوما ًوتبغي بعد ذاك لحاقي .

٤ / ٨