أبو مسلم البهلاني لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٥فذلك الحال هو الذي أهله بأن يتولى القضاء ثم أهله بأن يتولى رئاسة القضاء بين رجال العلم الذين هم أشهر من نار على علم منا ومن غيرنا كانوا تحت علمه الخفاق بأصول الدين وأصول الفقه وقواعد السنة النبوية فإن ذلك يشهد له به تأليفه الذي ربما نستطيع أن نصفه أو نشير إليه من بعيد وقد أخبرني جملة من أهل العلم الذين عاشوا في زنجبار عن أحوال هذا الشيخ التي تخلد له حسن الأحدوثة في أمته وفي وطنه وفي ملته ، فإنه قام بواجبات عديدة وأحرز قصب السبق في ميادين النضال العلمي فكان ولا يزال في الرعيل الأول بين أترابه وكانت له نوادر أدبية حيرت عقول الكثير من أترابه ومعاصريه وله قصيدة في الرد على مُدعي رؤية الباري لها أهميتها في الأصول المعقولة والفصول المنقولة بحيث تعتبر دستوراً في فنها ، ولو في البلاغة ما يعترف له به أعلام الحقيقة والمجاز وقد ألجم الخصم وأفحم المجادل في القواعد الشرعية وله قوة الذاكرة ونشاط الوعي وأعمدة الإخلاص لله ولرسوله في أقواله كلها ، إنه بحق أقول في عهده وحيد وفي عصره فريد وفي قصده مجيد ، قام في أمة ساذجة إلا في أغراض خاصة سماه بعضهم شاعر مصره وقال آخرون شاعر عصره وفي كلام فريق آخر شاعر العرب وكما هو شاعر العرب هو علامة قوي الإدراك فقيه ملي ولغوي قوي وتلك هي مواهب الله لعبده وليعلم أن علاميته الشعرية ليست بأعظم من علاميته الشرعية فإنه جعل الشعر أغانيه في خلواته التي يستريح إليها فيصغي إلى طنين رأسه للاسترواح لا غير لم يجعل الشعر حرفه يتكسب بها كما يظن بعض الناس إنما اقتضت بعض المناسبات قول الشاعر ليعبر به عن مقتضى الحال وله اليد الطول في السلوك والدعوات الإلهية في مراحل يعجز أن يأتي بمثلها شاعر وناشر وله في الملة ما لا يعرف لغيره وله في أصول الأدب العربي ما لم يكن لابن دريد ومقصورته التي قال فيها بعضهم الدريدية الثانية وأن أقول هي الأولى وهي الثانية ، إنه كان يُكافح عن المذهب