ربا النسيئة وربا الفضل خميس بن راشد بن سعيد العدوي

ربا النسيئة وربا الفضل لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٤

وجاء في الحديث الصحيح أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل على خيبر رجلا، فجاء بتمر جنيب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكل تمر خيبر هكذا؟) فقال: لا والله، إننا لنأخذ الصاع من هذا بصاعين أو ثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه: (لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، وابتع بالدراهم جنيبا).

وأما من الأحاديث غير المطابقة:

عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه ابتاع بعيرا ببعيرين، وأجاز بيع عبد بعبدين إلا أن هذا يدا بيد) وهو حديث صحيح.

وكما قلنا قد أجمعت الأمة على أن المراد بالربا المحرم قطعا هو بيع النسيئة أي المؤجل، وكما هو معروف من اعتقاد أصحابنا رحمهم الله تعالى أن مرتكب الكبيرة إن لم يتب فهو في جهنم خالد مخلد، وبذلك نعلم تشدد أصحابنا في آكل الربا إن لم يتب إلى الله تعالى ويرجع ما أكله إلى أصحابه.

إلا أنه نتيجة الروايات الصحيحة التي ذكرناها يتضح لنا أن هناك نوعا آخر من الربا، أطلق عليه العلماء ربا الفضل، فما هو الموقف منه؟.

ربا الفضل:

قبل أن نسوق رأي المانعين لربا الفضل ورأي المجيزين له، علينا أن نعلم أن تسمية هذا النوع بربا الفضل هي تسمية اصطلاحية حادثة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ربا النسيئة فقد جاءت بتسميته الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم حسبما يظهر لأول وهله، وإن كنا لا نرى ذلك تسمية منه صلى الله عليه وسلم، وإنما هو بيان لضابط من ضوابط تحريم الربا وهو الإنساء أي التأجيل.

ومن ناحية ثانية؛ كذلك علينا أن نؤكد أن الروايات المجيزة والروايات المانعة، هي صحيح ومعتمدة عند الفريقين.

ولم يبق لنا إلا أن نرى توجيه أصحاب كل فريق.

٤ / ٧