الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٣

ظلت قضية تعليم المرأة تثير جدلا بين سدنة القديم وأنصار التجديد في العالم العربي، وأسالت من حبر الكاتبين أنهارا، وتوزع الفريقين سبيلان، اشتطّا بين متزمت متحجر وبين مندفع متحرر، فمنهم من رآها نسخة طبق الأصل للرجل إلا فوارق لا تغير من جوهر التطابق بينهما، مرددا دعوات غربية، أملتها أفكار شيطانية، فأطلق للمرأة العنان في كل ميدان، وتركها نهبا للثيران، وفريق آخر رآها فتنة مكنونة، واتخذها أمَة أمينة، أو متاعا للزينة، وحظر تعليمها خوفا عليها ومنها، وإلا أفلتت من الزمام، وشقيت بها الأنام. فتركها فريسة للجهل وصيدا للشيطان، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

وضاعت بين النقيضين أجيال، واصطرعت لأجلها الرجال، وقال الشيخ عدون فصل المقال، فرفض تجهيل المرأة خوفا من انحرافها، وتبنى تطبيق أمر الرسول لأمته "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، وأخذ بتفسير الراسخين من العلماء، أن خطاب التكليف يستوي فيه الرجال والنساء، وأمْرُ الله بالقراءة في قوله "اقرأ"، ليس خاصا برسوله، بل يعم أمته جمعاء.

ورغم معارضة فريق عريض من الناس لفكرة الشيخ عدون، ومنهم بعض رجال الإصلاح، إلا أنه أصرّ على رأيه، واقتنع أنه صواب ورشاد، وبدأ التطبيق منفردا بإدراج بنته في المدرسة، ولم يأبه بقوة المعارضة، ثم استبان

للناس رشد ما فعل، فاقتدوا به وعمرت المدارس بالبنين والبنات، وحمد الناس غب سراهم بعد قرون الجهل الحالكات.

وفي وادي ميزاب اليوم مدارس عصرية نموذجية لتعليم البنت بأفضل المناهج، في محيط نقي كله طهر وعفاف، فيه تلقن البنت كل ما ينفعها من علوم الشريعة وعلوم العربية، وما يعضدها من علوم العصر، فضلا عما يؤهلها للقيام بمهمة تربية الجيل، من علم النفس والتربية، ومهارات الحياة التي تجعلها ربة بيت ذات خبرة ويد صناع، بأسلوب عز له نظير فيما عرف الناس من مناهج التعليم الحديث.

تطور المدارس:

١٣ / ٢٤