الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٤

من ثمار معهد الحياة تخريج نخبة من المثقفين توزعوا في مدن القطر الجزائري وخارجه، فسعوا لنشر هذا النور في أوساطهم، وتحركوا تدفعهم وصايا الشيخ عدون ومشايخ المعهد ليعم خيرهم مَن حولهم، وكان من نصائح الشيخ بيوض لأحد تلاميذ مودّعًا: "أنِر البقعة التي أنت فيها"، فتنافس الناس في إنشاء المدارس القرآنية العصرية، واطمأن الآباء على مستقبل أبنائهم بعد أن كان مهددا بمخططات المسخ الاستعماري، ومعاول الانحلال الخلقي الذي أفرزته الحضارة المادية الماجنة.

وكنت تسمع بين الحين والآخر عن ميلاد مدرسة في هذه المدينة أو تلك، حتى بلغ تعدادها مبلغا مباركا، دعا أهل النظر فيها إلى توحيد الجهود وتنسيق الخطط للقيام بالعمل التربوي، وتحقيق أفضل النتائج. فكان الشيخ عدون رئيس هيئة "وحدة التعليم" واختير مشرفا ومفتشا عاما لمدارس الوحدة في وادي ميزاب ومدن الجزائر المختلفة.

وأهّلَته خصال الحزم والجد لحمل هذه الراية أكثر من ثلاثين سنة، فكان يقوم كل عام بجولة عامة لتفتيش هذه المدارس، وتقديم تقرير مفصل عن نشاطها ومستوى طلبتها وكفاءة أساتذتها، وهي مهمة غير يسيرة وأيم الحق، تقتضيه أسفارا بعيدة تبلغ آلاف الكيلومترات، من شرق الجزائر إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها لا يقوى عليها إلا أولو العزم من الرجال، ولم يتوقف عن هذا العمل الشاق، إلا حين أقعده العمر المبارك وقد جاوز الثمانين.

وفي تقاريره الشاملة حول هذه المدارس صفحة ناصعة لجهاد الأمة وجنود الخفاء في هذا الثغر الهام من ثغور الإسلام.

جمعية قدماء التلاميذ

١٤ / ٢٤