الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٢٠وكان يتابع ما تصدره دور النشر من كتب وبحوث ودراسات، وما ينفحه به أبناؤه وأحباؤه من إنتاجهم، ولم يعجزه كثرة ما يرده عن استيعابه، فكان إذا بلغه كتاب وجدته قد أكمل قراءته بعد يومين أو ثلاث أو بضعة أيام حسب حجم الكتاب، وفوق هذا فما فتئ متابعا حريصا للصحف والدوريات تأتيه من داخل الوطن وخارجه، بصورة مستمرة، متابعة يومية قد يعجز عنها المتخصصون أو المتفرغون.
يقرأ كل ذلك الإنتاج وينقده نقدا موضوعيا ببيان ما له وما عليه، في الفكر والمنهج، والتحليل والأسلوب.
وقد حدث أن كان لجمعية التراث –وهو رئيسها- مشروع "معجم أعلام الإباضية" وقدمت له النسخة التجريبية للملاحظة عليها، كما وزعت على عدد من المشايخ والمفكرين للهدف نفسه، ولم يَرِدْ إلى لجنة المعجم جواب بالملاحظات إلا من قِبله. فأخبرته بذلك، شاكرا حرصه وجوابه، بعد أن نقد الكتاب بأجزائه وصوب ما فيه من أخطاء، وعلقت قائلا: أرى أن أعجز الناس عن الكتابة عندنا هم المثقفون. فأجابني على الفور: وأنا إمام العاجزين.
وتعجب لقدرته وجلده، وطول نفسه في القراءة رغم كبره، فلم تضعف السنون من بصره، حتى فتحها على رياض قبره، رحمه الله.
وكان له من الأسفار مدرسة أفادته في رسالته المقدسة، بما نال منها من اطلاع على أحوال المسلمين واتصال بعلماء الإسلام، وقد زار معظم الدول الدول العربية والأروبية، في جولات عديدة، وكانت حميمة بعلماء المسلمين في مواطن عدة، داخل الجزائر وخارجها، نذكر منهم الشيخ أحمد سحنون أحد مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وسماحة الشيخ أحمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان.
تقديسه للمواعيد
من خلال الشيخ الحميدة التي ندرت في زماننا، تقديس المواعيد، واحترام مواقيتها، فهو دائما مع أول الحاضرين وآخر المنصرفين، لا يعرف الأعذار ولا الاعتذار، إلا ما كان قاهرا منها، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.