الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه لأحمد أوبكة
الجزء ١ · صفحة ١٤إن ردوده وأجوبته مرنة لينة بعيدة كل البعد عن الغلو، لا يعنف فيها السائل ولا يقنطه مهما بلغت فداحة جريمته وعظم خطيئته، ولا يهول عليه الأمر فهورحمه الله يفتح له أبواب الإنابة واستدامة التوبة، ويلتمس له المخارج وأسباب النجاة، ثم هولا يألوا جهدا في وعظه وإرشاده وتذكيره في ثنايا إجابته وقد يقترح حلولا – في جوابه – إذا كان السؤال يتعلق بقضية فيها مشكلة بين الأطراف.
وإليكم النموذج تحت عنوان: القمار والتنصل منه
السؤال – 1 – إنسان تاب إلى الله وقد كان مولعا بالقمار، وربح منه أموالا طائلة أنفقها في قوت عياله وبناء مسكنه وشراء بعض متطلبات الحياة العصرية ووسع بالباقي تجارته فهويسأل كيف يتحلل من تبعاته ؟
السؤال –2 – تقامر اثنان على حوزة نخيل فتقمر(1) . (1) أحدهما الآخر واعترف له صاحبها بها أمام القاضي على أنه اشتراها منه ودفع له ثمنها ثم إن المقامر عاوده رشده فأراد أن يتنصل لكن قانون الثورة الزراعية حال بينه وبين إرجاعها فكيف يكون خلاصه؟
الجواب – 1 – ما أحسن الرجوع إلى الله واستعتاب المخطئ مما فرط منه أيام انحرافه بعد أن توغل وبالغ في الانتفاع مما استولى عليه من مال غيره بالباطل ورغم ذلك لا يمكن أن يوصد في وجهه باب التوبة. وعليه فلا بد لتتم توبته وتقبل إن شاء الله أن يتحلل من حقوق العباد بأن يستسمح أصحابها ويستبرئهم مما استولى عليه من أموالهم على سبيل القمار أيام فجراتهم. فإن أبرأوه فذاك وإلا أرجع إليهم ما ربحه منهم في القمار فإن كان عددا معلوما وأصحابه معروفين أرجعه إليهم أوترضاهم ببعضه، واستصفحهم في الباقي. أما إذا كان مجهولا عدده مجهولا أصحابه فتوبته أن يكثر من الصدقات على الفقراء بنية التنصل من أموال الناس، ويكثر البذل في المشاريع الخيرية العامة