الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه لأحمد أوبكة
الجزء ١ · صفحة ١٧فالمقصود من هذا القول أنه يجب أن تكون للسنة مفاتيح لفتح مغاليقها. وإن هذه المفاتيح بين أيدي أيمة الفقه الملمين بالأحوال والظروف والمتمكنين من معرفة مقاصد الشريعة الغراء، والمدركين لروحها السمحة الذين لا يجمدون على ظاهر النص، ولا يحصرون أنظارهم في حرفيته فمع دراية شيخنا بالكتاب والسنة دراية جيدة فهوإلى جانب ذلك فقيه يجتهد فيما فيه مجال للاجتهاد فهوإذا تناول بحث مسألة يتخذ الكتاب والسنة قاعدة صلبة لبحثه ثم ينظر في ملابسة المسألة وظروفها، ويعلل ويقيس النظائر بالأشباه إن دعته الحاجة إلى ذلك، وينظر في مقصد الآية أوالحديث اللذين ورد فيهما الحكم، ثم لا يهمل ما حرره الفقهاء في نفس المسألة أوالنازلة أوفيما يماثلها، فيستأنس بأقوالهم وآرائهم وفي أغلب الأحيان يعتمدها ويفتي بها ويتحاشى في أبحاثه الخوض في الخلافات العقيمة والافتراضات التي لا طائل تحتها لذا نجد فتاواه رحمه الله مركزة ومضبوطة واضحة وموافقة للشريعة السمحة تتسم بالتيسير فيما فيه مندوحة وسعة للتيسير ، وبعدم التهاون فيما أحكمت للشريعة إغلاقه ولا يعنيه أن يشق هذا على السائل المستفتي أويسره ذلك ويعجبه
ثالث عشر: احترامه البالغ للعلماء وتقدير لمجهوداتهم
يحترم –رحمه الله- الأيمة الأعلام ويعترف لهم بالفضل ، ويعتمد أقوالهم كما أسلفت أن ذكرت حتى أنه ليتخذ أقوالهم حجة فيما لم يتبين له فيه دليل من الكتاب أوالسنة أوالإجماع. سألته رحمه الله مرة عن الدليل في مدة النفاس من السقط كما هومقرر في كتب الفقه عندنا فأطرق هنيهة ثم رفع رأسه ونطق بهذا البيت من الشعر وهويبتسم
وإذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه بالأبصار(1) .
ويعني بذلك لعلهم أطلعوا على دليل لم نصل إليه ولم نطلع عليه أووفقوا إلى استنباط هذا الحكم أوالتوصل إليه بطرق استقرائية يقرها العقل وقواعد الأصول وهكذا يلتزم هذه القاعدة.
رابع عشر: لا يتمسك بقول مرجوح ويهمل القول الراجح