الشيخ عبدالرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه أحمد بن عمر أوبكة

الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه لأحمد أوبكة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

لقد كان شيخنا المنعم رحمة لجلسائه، ومصدر سرور لخلطائه، يحب النكتة الظريفة ويقتنصها ويطرب لها، وينتشي إذا كانت من عنده أيما انتشاء ولا يضن بها تزمتا وتكلفا للوقار، ثم هويطلق العنان لضحكة وقورة، يفهم من جرس نبراتها المعاني السامية كل فطن لبيب.

ورب نكتة يتخذها وسيلة للتنبيه إلى خطأ أوإرشاد إلى صواب. فمثلا يخطئ متكلم فيسأل ما هوحد مهر البكر يقصد الصداق. فيضم الميم من مهر عوض فتحها، فيقول له مصححا: نعم هي أحوج إلى المُهر(1) . (1) منها إلى المَهر(2) . (2). وقد تفوته النكتة يضحك لها الحاضرون – لثقل سمعه – في آخر عمره، فيقول: اشركوني في سبب ضحككم هذا ولا تحرموني، فيقال له: يا شيخ لا تكلف نفسك عناء السؤال عن السبب، اضحك معنا كلما رأيتنا نضحك، فيجيبنا بجواب فيه من الحكمة والتأديب ما لا يخفى على الذكي الأديب ويقول: " أنا لا أضحك تقليدا " يالها من عبارة تحمل أكثر من معنى !

فالمعنى الأول: إن العاقل لا يضحك من غير سبب.

والمعنى الثاني: الضحكة التقليدية لا تصدر من الأعماق ولا تفيد صاحبها نفسا ولا جسما، حسا ولا معنى.

والمعنى الثالث: من آداب المجلس أن لا يتناجى اثنان من دون غيرهما. فكيف بجماعة دون واحد خاصة إذا كان هذا الواحد أهلا للاحترام والتقدير، فهو– رحمه الله – لا يرى الاحترام والتقدير في السكوت والوجوم في المجلس لكن يراه في أن يقدر الجليس جليسه ويحترم مشاعره وأحاسيسه، فلا يستأثر بشيء دونه ولوكان تافها.

ثامن عشر: حبه للأدب العربي

(2) – المهر ( بفتحها)

٢٢ / ٢٦