الشيخ عبدالرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه أحمد بن عمر أوبكة

الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه لأحمد أوبكة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

للشيخ ذوق رفيع في الأدب العربي، فهوإلى جانب كونه فقيها فهوأديب يتذوق نثر الأدب وشعره وكان من حين لآخر يستحضر نصوصا نثرية ومقطوعات شعرية ويحللها ويتخذ منها محطات استراحة وترويح من عناء الفقه ويتمطق رشفاتها رحيق إحماض من دسومته هذا ولا ننس أنه كاتب يجيد الكتابة بأسلوب رفيع، مقالاته في صحف الشيخ أبي اليقظان خير شاهد، وإنه شاعر يحسن الشعر يشهد له بجزالته وحلاوته السامع والمشاهد. له فيه القدح المعلى ينشده بوحي من الذوق السليم الأصيل. هذا وقد تغري بعضا من الحاضرين الأفاضل هذه النعوت فيطالبني بعرض نموذج من ذلك، لكني استسمحه آسفا أن لم أكن أحضرت عينة منه فاشتغالي بالفقه صرفني عن ذلك وأنصف من نفسي معترفا بأني مقصر في هذا الجانب، والرجاء من التاريخ أن يعذرني إذا كان لي في هذا المقام شيء من العذر.

الخاتمة:

وإلى هنا ترسوبي سفينة هذا العرض الذي لا أعده إلا شيئا يسيرا لا يكاد يداني لقلته عود أراك أويقارب غرفة من بحر بعد عناء وعراك، بجانب ما في عنقي من حق لشيخي وأستاذي الذي جدد لي – وفي وقت قصير – نمط حياتي، وبجانب ما يستحقه لما قدم من أياد بيضاء لأمة الإسلام، ولما أذبل زهرة شبابه لمجتمعه وكرس حياته لخدمة العلم، وأبلى البلاء الحسن لخدمة وطنه. وإن ما نأتي به في حقه تحبيرا وتعبيرا لا يفي بمد من حقه ولا نصيفه.

وهكذا مرت سنوات قلائل وشهور وأسابيع وأيام حتى كان يوم الأربعاء 27 ربيع الثاني 1406 هـ/ 08 يناير 1986 م اكتمل الجمع كالعادة وانطلقت سفينة الندوة تزجها الريح الرخاء يدير الشيخ دفتها كعادته، وبعد الانتهاء من القراءة من كتاب القواعد، وفي معرض كلام بعد ذلك استشهد الشيخ بالبيت المشهور:

اخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومد من القرع للأبواب أن يلجا(1) .

٢٣ / ٢٦