الشيخ عبدالرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه أحمد بن عمر أوبكة

الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه لأحمد أوبكة

الجزء ١ · صفحة ٨

وهذا الفصل تتمة لما قبله كان دأبه رحمه الله رأب الصدع للأمة الإسلامية، وجمع شملها والقضاء على ما من شأنه يثير الفتنة والشنآن. وموقفه إزاء الأقوال التي دونت في كتب الفقه قديما تحت ضغط مؤثرات سيئة عبر تاريخ قاتم مما يؤرث العداوة بين المسلمين، موقفه من ذلك موقف العاذر والمنتقد معا في آن واحد، ينتقد ما ذهب إليه أولئك العلماء والأئمة من قساوة في الحكم. ويعتذر لهم اعترافا لمكانتهم وصونا لكرامتهم، ويبين على ضوء ما درسه في التاريخ الذي كان له منه حظ وافر، أنهم ألجئوا إلى ذلك إلجاء واضطروا إليه اضطرارا ثم هويبرئ أثناء ذلك المذهب الإباضي مما ليس من شأنه ولا من طبيعته.

فإلى النموذج الثاني:

يقول الشيخ إسماعيل صاحب القواعد وفي جوا بات أبي المؤثر قال: الفقير الفاسق من أهل دعوة المسلمين أحق بها – أي الزكاة – من أهل الفضل والفقه من قومنا. ا هـ

فيعلق الشيخ المصحح قائلا: هذا القول قد قيل فيما يبدوتحت تأثير البيئة التي كان يعيش فيها يومئذ، وما كان يلاقيه هووأمثاله من سوء المعاملة، فقد عاش في حقبة مني فيها عمان بفتنة القرامطة الملحدين المارقين من الدين. استفحلت نزعتهم واشتدت وطأتهم فعاثوا فيه فسادا وذاق أهله منهم الأمرين فلا جرم أن يكونوا هم المعنيين بهذه القولة ثم لا جرم أن يقدم على أحد هؤلاء المارقين، وفيهم ذووالفضل والفقه بالنسبة إليهم فاسقا من أهل الدعوة بيد أن كلمته تعم ولا تخص هؤلاء المبتلى بهم، فليس كل مخالف كذلك، وإن فيهم لمخافظين ورعين لا يقصدون فيما ذهبوا إليه محادة غيرهم ولا تخطئته.أنفضل عليهم في استحقاق الزكاة فاسقا فاجرا يحارب الله ورسوله وإن انتسب إلينا زورا ؟ كلا !(1) . (1).

فرحمك الله من مطفئ الفتن، مزيل للإحن ناشر للسلام بين أبناء الإسلام.

ورحمك الله من رجل لا يرى غير الصلاح ميزانا، ولا غير التقوى عنوانا.

٨ / ٢٦