الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه لأحمد أوبكة
الجزء ١ · صفحة ٩اضمحلت أمام عينيه الفروق المجحفة، وأنارت بصيرته شمس الحق المنصفة.
ثامنا: تمسكه بالمذهب وعدم تخطئته للمذاهب الأخرى.
كان رحمه الله متمسكا بالمذهب الإباضي وكان يترسمه ولا يحيد عنه، ويعتز به وبقواعده، وكان رحمه الله ذا نظرة واسعة إلى الأمة الإسلامية، ينظر إليها نظرة شمولية – على الرغم من تعدد مذاهبها – ويراها تستظل كلها تحت مظلة الدين الواحد تجمعها كلمة التوحيد وعبادة إله واحد، واتباع رسول واحد، والأخذ بكتاب واحد، والاتجاه إلى قبلة واحدة، لذلك نجد موقفه من المسائل الخلافية بين المذاهب الإسلامية موقف غير متعصب، فهوينأى عن التعصب والغلوبل يأنف من ذلك، ويعده نقيصة ما كان ينبغي لعالم مسلم أن يتصف بها. والنموذج لذلك هو:
إنه سئل رحمة الله عليه عن حكم رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعن القبض في الصلاة – وهولا يرفع ولا يقبض – فأجاب بما يلي:
''' المسألة خلافية بين المذاهب، ولا يحق للمسلمين أن يتنازعوا في مسألة كهذه، ولا أن يعيب بعضهم على بعض، فالصحابة رضوان الله عليهم تفرقوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمصار، وكل روى ما سمع وما شهد، ولربما سمع أحد وشاهد ما لم يسمعه ولم يشاهده الآخر، وكلهم عدول وما صح عند أحد عمل به.''' اهـ.(1) . (1)
تاسعا: تواضعه في بحثه عن الحقيقة.