المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب
الجزء ١ · صفحة ١٢أما الفريق الآخر فكان فريقا ينظر إلى هؤلاء على أنهم بغاة خارجون عن الإمام العادل وأنهم جديرون بالمقاومة، وأنهم ما كانوا ينشدون الحق في خروجهم هذا ، وإنما دفعتهم الأطماع في المناصب والرغبة في الاستيلاء على السلطة، فلذلك قاموا بما قاموا به وقد أدى هذا كله إلى تأليف رسائل متعددة في هذا الموضوع ومعظم هذه الرسائل تضمن خلاصتها كتاب" بيان الشرع" فمعظم الجزء الرابع منه بحث هذه الرسائل، فتناولها نقلا ونقدا، وهي متباينة الاتجاه فبعضها يبرر حركة هؤلاء القائمين كالرسائل التي ألفها الإمام أبو جابر محمد بن جعفر الازكوي، وطائفة أخرى من العلماء وهناك رسائل أخرى كانت تمثل الاتجاه الآخر المعروف بالتشدد تجاه هؤلاء كالرسائل المأثورة عن الإمام أبي المؤثر الصلت بن خميس وأبي قحطان الهجاري وغيرهما.
مع هذا كان هناك شيء من الوفاق العام بجانب هذا الاختلاف الجزئي، حتى ظهر بعض الذين غلوا في التشدد وقالوا بأن على الناس جميعا أن يدرسوا هذه الفتنة لينزلوا كل واحد منزلته في الولاية أو البراءة ولا يعذر جاهل ذلك وكان رائد هؤلاء المتشددين العلامة أبو مالك غسان بن الخضر الصلاني، نسبة إلى صلان وهي قرية بولاية صحار نزلها بعد انتقاله من موطنه الأصل مدينة بهلا بداخلية عمان.
وتبنى هذا المذهب من بعده تلميذه الكبير العلامة ابن بركة كما تبناه تلاميذ ابن بركة وفي مقدمتهم العلامة أبو الحسن علي بن محمد البسياني.
أما الفريق المقابل لهذا فكان على رأسه العلامة محمد بن روح النزوي، وتبنى مذهبه من بعده تلميذه العلامة الكبير أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي- رحمه الله- الذي انتصر لهذا المذهب أيما انتصار وألف في ذلك كتاب الاستقامة بأسره وقد طبع في جزئين، حرص فيه على رد شبهات الغلاة المتشددين من أجل أن يحمل الناس على التسامح حتى لا يركبوا الشطط في دينهم.