الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب

الجزء ١ · صفحة ١٣

وهو من العلماء الذين يميلون إلى التسامح كثيرا وله في ذلك جملة مأثورة وهو أوردها صاحب بيان الشرع وسمعت أحد مشائخنا من أهل المغرب يقول فيها بأنها دليل على عمق فهم قائلها وغزارة علمه ونفاذ بصيرته:-

" ليس العالم من حمل الناس على ورعه ولكن العالم من أفتى الناس بما يسعهم في دينهم".

وقد بنى عليها أرائه الفقهية.

وكتاب بيان الشرع حافل بآراء الإمام أبي سعيد وبنصوص كلامه، والإمام المحتفى به محمد بن إبراهيم النزوي كان من هذه الطائفة التي تميل إلى التسامح والتي سميت من بعد بالطائفة النزوانية. وقد استمر الخلاف بين هاتين الطائفتين إلى عهد الإمام ناصر بن مرشد- رحمه الله تعالى- فانتهى الخلاف إلى الوفاق الذي عم جميع أهل عمان.

وقد أشار إلى ذلك إمامنا السالمي- رحمه الله- عندما قال بعدما ذكر هذه الفتنة التي اصطلى أهل عمان سعيرها:

من أجلها أهل عمان افترقوا

حزب أبي سعيد الموفق

وحزبهم لم يبق منه أحد

إذ ليس تخلو الأرض من محق

ذهابهم بسبب الإمام

سليل مرشد فكان ناصرا

حزبين فاز بعضهم ووفقوا

على الهدى ومن بري منه شقى

ذهابهم بالحق فينا يشهد

يكون فيها قائما بالحق

ناصرنا المرشد للأنام

ومرشدا في الدين رشدا ظاهرا

وعندما تناول العلامة محمد بن إبراهيم هذه الرسائل التي بحثت هذه القضايا المتعلقة بالفتنة الناجمة في عمان في الجزء الرابع من هذا الكتاب لم يكن ناقلا فحسب بل كان ناقدا… فقد تناولها بالتعليق والتعقيب بما يدل على سلامة قصده وعمق ارداكه.

١٣ / ١٩