الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب

الجزء ١ · صفحة ١٤

كما أن له أيضا بحوثا أوردها في نفس الكتاب، وهي تدل على موقفه من هذه القضية ومع كونه العلامة محمد بن إبراهيم ينتمي إلى المدرسة النزوانية إحدى هاتين المدرستين اللتين كان بينهما الخلاف والشقاق في تلك الفترة، إلا أنه لم يتعصب لها، فلم يقتصر على النقل عن علمائها بل كان للمدرسة الرستاقية نصيب وافر في كتابه إذ من طالع الكتاب وجد أراء العلامة أبي محمد بن بركة وهو عميد الطائفة الرستاقية- كما قلت- وخصوصا عندما تحدث عن القواعد الأصولية- أي المباحث التي تتعلق بأصول الفقه- فإن كتابه احتوى على ما قاله ابن بركة في ذلك وكذلك عندما تحدث عن القضايا الفرعية لم يهمل رأي ابن بركة، بل تناول كتابه آراءه، كما أنه تناول آراء بقية أهل المدرسة الرستاقية كالعلامة أبي الحسن علي بن محمد البسيوني وكان كتابه حافلا بآراء كلتا الطائفتين.

ومن خلال الذي ذكرته هنا، يتبين لكم أن الكتاب بين القواعد الأصولية والمسائل الفرعية. ولا ريب أن العلامة محمد بن إبراهيم كان دقيق الفهم لهذه المباحث الأصولية بدليل بعض التعقيبات التي سوف نتعرض لها- إن شاء الله- على ما ورد في بعض الآثار. وقد أورد في كتابه المباحث التي تتعلق بالخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، وما يتعلق بالأخبار المروية عن نبينا- صلى الله عليه وسلم- وكان شيخه في ذلك العلامة ابن بركة الذي كان له القدح المعلى في هذا المجال.

١٤ / ١٩