الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب

الجزء ١ · صفحة ١٥

وقد يتراوى للإنسان بادئ ذي بدء عندما يطلع على كتاب بيان الشرع أنه كتاب يعتمد مؤلفه على النقل فهو ينقل نصوص العلماء الذين سبقوه، ولكنه عندما يتفحص في النظر ويمعن فكره فيه، يجد أن المؤلف لم يكن ناقلا فحسب، بل كان ناقلا وناقدا في بعض القضايا فقد تناول في كتابه هذا مجملات الآثار بالتفصيل وهناك مجملات مما نقل عن العلماء الذي قبله سواء الذين أدركهم أو الذين لم يدركهم ولم يكتف بنقل هذه المجملات وتركها لفهم القارئ فحسب، بل تناولها بالنقد والتفسير والإيضاح، وتقييد إطلاقها وتخصيص عمومها، فأصبحت واضحة المعاني قريبة للأفهام ومن ذلك الأثر المنقول عن بشير بن محمد بن محبوب حيث قال:-

" ترك النكير حجة وإظهار النكير حجة" والقارئ العادي عندما يطلع على هذا الكلام لا يكاد يفهم أبعاده ومغزاه ولكن العلامة محمد بن إبراهيم وضح ذلك كله عندما حلل هذه العبارة وبين أن هذا الكلام ليس على إطلاقه وإنما هو مقيد بقيود لابد من اعتبارها من هذه القيود أن يكون ذلك فيما يحتمل الحق والباطل دون ما كان حقا لا يحتمل الباطل أو باطلا لا يحتمل الحق، إذ لو كان على إطلاقه لزم من أن يكون السكوت عن المنكرات حجة على إقرارها وشرعيتها. وأوضح أن هذا حكم عام بالنسبة إلى الناس، لا يختلف بين إنسان وآخر، إنما يعم الناس جميعا على اختلاف أحوالهم وعلى اختلاف دياناتهم وعلى اختلاف أفهامهم فالحاكم والمحكوم والمسلم والكافر والبر والفاجر والعالم والجاهل والمرأة والرجل كلهم سواء في هذا الحكم ولكن بجانب ذلك لابد من مراعاة الأحوال.

١٥ / ١٩