المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب
الجزء ١ · صفحة ١٧وذكر رأيا آخر ولم يعزه إلى أحد وإنما قال:" وقال بعضهم : بأن ترك الإنكار حجة للأئمة دون غيرهم" وتعقبه بأن ترك الإنكار والإنكار حجة بالنسبة إلى جميع الناس كما سبق، من غير تفرقة بين حاكم ومحكوم وبين عالم وجاهل وبين مسلم وكافر سواء كان الكافر يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو مشركا وثنيا، فترك الإنكار حجة والإنكار حجة بالنسبة إلى هؤلاء جميعا، ولا يتقيد ذلك بكونه حجة للأئمة دون الرعية.
وقال أيضا: إذا لم يحتمل الأمر الحق والباطل وكان باطله متعينا فلا فرق في ذلك بين الأئمة والرعية، فلو أن أحدا من الأئمة اجترأ على أحد من الناس فسلب ماله أو غمطه حقه من غير أن يحتمل فعله وجه حق، فإن السكوت في مثل هذا الموقف عن النكير ليس حجة للظالم وأضاف أيضا لو قال من الناس سواء كان واليا أو عدوا حاكما أو محكوما مسلما أو كافرا- بأن نكاح ذوات المحارم، أو نكاح بعض ذوات المحارم محلل، كأن يبيح نكاح الأخت من النسب أو من الرضاع أو نكاح العمة أو الخالة أو نكاح أي ذات محرم سواء كانت حرمتها بنسب أو برضاع أو بصهر،وسكت الناس ولو كانوا علماء وكانوا مائة ألف أو يزيدون فإن سكوتهم لا يعتبر حجة.
كذلك لو أنكر الناس حقا صريحا فإن إنكارهم له لا يكون حجة عليه فلو قال أحد من الناس بأن الأم تستحق من الميراث الثلث مع عدم الأولاد والأخوة وتستحق السدس مع الولد أو مع الإخوة وأنكر قوله ذلك المنكرون، فإن إنكارهم ليس بحجة، إذ نص القرآن دل على صحة ذلك.
وكذلك لو كانت هذه المخالفة في أي باب من أبواب العبادات أو في أي باب من أبواب المعاملات، أو العقيدة فلا يعتد بالإنكار وعدمه، فإن الحق حق والباطل باطل. ولا عبرة بإنكار المنكرين ولا بسكوت الساكتين.