المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب
الجزء ١ · صفحة ٣ولو لم يكن له إلا ذلك الكتاب الجامع الذي سمي " بيان الشرع الجامع من علوم الإسلام الأصل والفرع"- وهو أسم طابق مسماه- فكفاه مزية وفضلا أن جمع بين دفتيه شتات العلوم وأنواع المعرفة، فهو حقا موسوعة كبرى تجمع بين الفقه والعقيدة والأدب والأخلاق، فكيف وقد أسهم بمؤلفات أخرى تدل على علو كعبه ورسوخ قدمه وقوة بيانه وسطوع حجته فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا
ولا ريب أن مما تعتز به هذه الأمة الإسلامية بأسرها أن الله- تبارك وتعالى- جعل لها في دينها الحنيف وفيها شرع لها من أحكام ما يغنيها عن الغير فإن الله- تبارك وتعالى- أرسل رسوله محمدا- صلى الله عليه وسلم- بكتابه الكريم، وأمره- صلوات الله وسلامه عليه- أن يبين للناس ما خفي عليهم من مجملات هذا القرآن الكريم وأن يوضح مبهماته فإنه- عليه أفضل الصلاة والسلام- أعلم الناس بما أنزل عليه كيف لا؟ والله- تبارك وتعالى- اختاره لهذه المهمة الكبرى وناط به هذه الأمانة العظمى ووكل إليه تفسير هذا الكتاب العزيز عندما قال له:? وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزل إليهم?