المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب
الجزء ١ · صفحة ٤فهو- صلوات الله وسلامه عليه- أعلم الناس بمسالك التأويل ومقاصد التنزيل وهو- صلوات الله وسلامه عليه- لا ينطق عن الهوى إنما ينطلق في حديثه عن وحي الله- تبارك وتعالى- في كل جزئية من الجزئيات، حديثه وحي يوحى، وإن كل هذا الوحي ليس وحيا ظاهرا كالقرآن. فإن سنته- صلى الله عليه وسلم- وحي باطن من الله- تعالى- ولذلك جعل الله- عز وجل- طاعته- صلى الله عليه وسلم- من طاعته سبحانه فقد قال:? من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا? فالرسول- صلى الله عليه وسلم- تجب طاعته كما تجب طاعة الله- تبارك وتعالى- سواء في حياته أو بعد مماته، وسنته- صلى الله عليه وسلم- هي المصدر الثاني من مصادر التشريع عند هذه الأمة، فإنه عليه أفضل الصلاة والسلام ما جاءت سنته إلا لتبيان مجملات القرآن الكريم، وإيضاح مبهماته وبيان ما لم يذكر في القرآن الكريم تفصيلا، من أحكام الله- سبحانه وتعالى- التي تتعلق بتصرفات العباد في هذه الحياة فإن جميع أعمال الناس في الإسلام مضبوطة بقواعد الشرع، ومقيدة بقيود الحكم الرباني الذي أنزله الله- تبارك وتعالى- على نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليكون هدى وذكرى للعالمين.
وبعده عليه أفضل الصلاة والسلام حمل أصحابه- رضي الله عنهم- هذا المشعل مشعل الهداية، واضطلعوا بهذه الأمانة حتى سلموا هذا الدين صافيا كما جاء من عند الله إلى التابعين وهكذا تعاقبت الأجيال على حمل هذه الأمانة وصدق على واقع هذه الأمة ما قاله الرسول- صلى الله عليه وسلم- عندما قال:" يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتحريف المبطلين وتأويل الجاهلين"