المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب
الجزء ١ · صفحة ٥ففي كل خلف توجد طائفة من العلماء هي حجة فيما بين الله- تبارك وتعالى- وخلقه، هذه الطائفة تضطلع بأمانة البحث في أحكامه سبحانه والتفتيش في خفايا نصوص الكتاب ونصوص السنة النبوية عن هذه الأحكام حتى يبينوا للناس ما شرع لهم ليكون الناس على بينة من أمرهم فيما يأتون وما يذرون فلا يتصرفوا في حياتهم وفق ما يملي عليهم الهوى وقد آتى الله- عز وجل- هؤلاء الذين اختارهم لحمل هذه الأمانة وجعلهم أوعية لهذا النور، ما هيأهم لذلك فقد أكرمهم الله- سبحانه- بأن جعلهم ثاقبي الفهم، عميقي الإدراك يدركون مقاصد الشرع ويفهمون حكم الأحكام ويطلعون على أبعاد ما جاء به الرسول- صلى الله عليه وسلم- من عند الله وما شرع لهذه الأمة من ديننا من جامع لا يخفى على ذوي البصائر وآتاهم الله- تعالى- فهما بمقاصد الشريعة الغراء فلذلك كانوا دقيقي الإدراك عندما يستنبطون الأحكام لمقاصد الشريعة وبذلك جاءت تلك الاجتهادات منهم وفق مصالح العباد ولله الحمد.
وإن ميزة هذا الفقه الإسلامي أن جعل الله- تبارك وتعالى- فيه من الكنوز ما يكفي للمستجدات في هذه الدنيا فكل ما تفرزه التطورات في الحياة البشرية من مشكلات توجد له حلول في الفقه الإسلامي وإنما يقوى على استخراج هذه الكنوز من معادنها أولئك العلماء النابغون والفقهاء المحققون الذين آتاهم الله- عز وجل- بسطة في العلم.