المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب
الجزء ١ · صفحة ٦ومع كون الأمة الإسلامية تشترك جميعا في حمل أمانة التكليف فإن كل فرد من أفرادها مكلف من قبل الله- تبارك وتعالى- أن يعبد الله على بصيرة وكل واحد من أفراد هذه الأمة مطالب بأن يلتزم بأوامر الشرع وألا يتجاوز حدود ما أنزل الله. إلا أن هناك بيئات متفاوتة قد تحدث فيها مشكلات متنوعة حسب تفاوتها. فقد توجد طائفة من المشكلات في بيئة ما ولا توجد تلك الطائفة في بيئة أخرى. وهذا كله من حكمة الله- سبحانه وتعالى- ليتفكر العباد في حكمة الله وليدركوا كيف أمكن لعلماء هذه الأمة أن يحتووا هذه المشكلات بأسرها التي أفرزتها بيئات متباينة. مع أن الشريعة السمحاء نزلت على النبي- صلى الله عليه وسلم- في بيئة خاصة وأنه- عليه أفضل الصلاة والسلام- لم يخرج من تلك البيئة إلى خارجها لدراسة أوضاع البشرية ولا كان النبي- عليه أفضل الصلاة والسلام ليتسع لهذا العالم بأسره ويتجاوز جميع الحدود الزمانية والمكانية وقد عني العلماء الذين وجدوا في كل بيئة من هذه البيئات بدراسة مشكلات تلك البيئة الخاصة فوجدوا لها حلولا في هذه الشريعة الغراء.
ونحن نذكر على سبيل المثال بيئتنا العمانية التي لها طبيعة خاصة ومناخ خاص ولذلك نجد في الفقه الذي اضطلع بحمله الفقهاء العمانيون ودونوه في أسفارهم ونقلوه إلى الأجيال من بعدهم دراسة دقيقة لما يكتنف هذه البيئة من مشكلات