ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ١٠الأمر الذي أطاح بإمامة الإمام غالب ولجوئه إلى السعودية عشية عام: 1959م مع أن الحرب استمرت لعدة سنوات بعد ذلك.
وبعد أن صارت عُمان تحت يد السلطان سعيد عادت الحياة إلى مجاريها، فقد وضع السلطان سعيد قوانين وتشريعات مذهلة، »فقد كانت عُمان في ذلك العصر بلد الممنوعات، ممنوع بناء منازل من اللبن وممنوع وضع نظارات شمسية على العينين وممنوع التدخين، ممنوع اقتناء الكتب، وممنوع خروج النساء إلى الخارج…إلخ، بل كانت هذه الأفعال تُعدُّ جنحًا تُعاقب عليها القوانين«(1) .
وظلت عُمان على هذا الحال من الفوضى والخوف حتى أن الإنسان لا يستطيع أن يخرج من بيته إلا ومعه سلاحه وعدَّته، حتى عام 1970م عندما قيَّض الله - عز وجل - لعُمان ابنها البارَّ، والضيغم الأبيَّ قابوس بن سعيد في انقلاب أبيض واستسلام شبه سلمي للحكم كوريث شرعي.
فنرى أن الغطرسة واستخدام الناس بالقوة لا يُجدي أيَّ شيء، فدعا إلى السلام والوئام بين الناس، فصار جميع أبناء عُمان كمجتمع واحدِ، ومدَّت بقية الدول يد الصداقة لهذا الشعب الوفي، وقائده، وكأن حال لسانه يقول:
كلما ذكر اسم الله في بلد … عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني
في الشام أهلي وبغداد الهوى وأنا … بالرقمتين وبالفسطاط جيراني
فرفع أبناء عُمان رؤوسهم إلى أعلى مفتخرين بذلك، ودوَّت صيحات الآذان في كل شبر، وكل جزء من أرجاء عُمان المعمورة، وتعالت صيحات الإيمان في البر والبحر والسهل والجبل، فاندكت الشيوعية في جنوب عُمان، وطمس الظلام، وانتشر العدل والأمان، وعمَّ السلام.
كيف لا يكون ذلك وهو القائل : »اليوم باستطاعة كل عماني أن يرفع رأسه عاليا دلالة على فخره واعتزازه بإنجازاته التي حققناها«.
كيف لا يكون ذلك وهو القائل: »أيها الشعب سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل«.
(1) – عمان الديموقراطية. مرجع سابق. ص: 279.