ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ١٧كما يُقال: »إن العلم باض في المدينة، وفرَّخ في العراق، وطار إلى عُمان«، فامتلأت بالعلماء، وقد شهدت عُمان وعلى مرِّ العصور من العلماء الذين لم يشهد التاريخ أمثالهم، ففي الحديث برع علماء أحيوا السنن وأماتوا البدع، كأمثال: الإمام جابر بن زيد، وفي الأدب:كالخليل بن أحمد الفراهيدي، وكذلك في الفقه والتاريخ، ولم تخلوا عُمان منهم، فانطلقوا يجوبون الآفاق هداة ومرشدين، وعلماء ومعلمين ودعاة خير وسلام ورسل وحدة ووئام، وسفراء محبة وإيمان، فاستخدموا القول للعمل، وذلَّلوا الدنيا للدين، وطوَّعوا الكون لأمر الله - عز وجل - ، فهم كما قال العلامة الكبير شاعر العرب أبو مسلم الرواحي:
سفن النجاة هداة الناس قادتهم … طهر السرائر للإسلام حيطان
تقبلوا مدح القرآن أجمعها … إذا استحق مديح الله إيمان
جدوا إلى الباقيات الصالحات فلم … يفتهم في التقى سر وإعلان
أولئك القوم أنواري هديت بهم … عقبى محبتهم عفو وغفران
أئمتي عهدتي ديني محبتهم … غوثي إذا ضاق بي في الكون إمكان(1) .
وعُمان في القديم ليست هي عُمان الحديثة من حيث نظام التعليم، والمواد التي يسعى الإنسان إلى تحصيلها، وعدد الراغبين في التعليم والتعلم، فنجد أن المتعلمين في هذا العصر أكبر عدد من العصور الماضية، ولكن التحصيل العلمي كان أكثر عند العلماء السابقين، بحيث أن الواحد منهم ما أن يتعلم ويعكف على العلم حتى ينبغ ويتفوق في ذلك؛ لأنهم أخلصوا أعمالهم لله - عز وجل - ، بخلاف ما نراه ونشاهده اليوم(2) .
ألم تر أن الألى تقدموا … وجاوزوا الجوزاء بما تعلموا
قد غربوا بنوره وشرقوا … وأيمنوا وأشأموا كي يرتقوا
امتثلوا لِمَا نهى وما أمر … وقبلوا جميع آيات السور.
(1) – ديوان أبي مسلم: ناصر: ناصر بن سالم بن عديم الرواحي. ناشر: صالح بن عيسى الحارثي. 1406هـ/1986م. ص: 302.
(2) – مقابلة مع الشيخ سعيد بن حمد الحارثي في بيته. 27 شعبان 1425هـ الموافق لـ: 12/10/2004م.