سيرة الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي: حياته وبعض آثاره يوسف بن صالح بن عبد الله العامري

ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فالشيخ سالم رحمه الله على اتصافه بالجرأة والشجاعة والحزم فلم تخرجه هذه الصفات عن حدِّ الاعتدال، فقد كان رجلاً متواضعًا سمْحًا، يحبُّ الناس ويحبونه، إلفًا يألف ويُؤلف، فلم تزده المناصب التي تقلَّدها إلا تواضعًا، وهذا كان ديدنه منذ أن كان صغيرًا في سلك التربية والتعليم.

والذي يدلُّ على ذلك مارُوي أنه بينما كان ذاهبًا إلى الإمام الخليلي، وكان هذا الأخير موجودًا في ذلك اليوم في مسجد بولاية "سمائل"، وعلى يمين الإمام ومن حوله شيوخ القبائل، وكان الشيخ آنذاك في درجة المتعلمين، فدخل الشيخ وسلَّم على الإمام وعلى المشايخ الموجودين في المجلس، وجلس حيث انتهى به المجلس، فنادى الإمام الخليلي: أين الشيخ سالم؟ فأجاب، فقال له: تعال إلى جواري،فأجلسه بجنبه؛ ليُعلِّم لمن كان في المجلس هل الشيوخ أكبر أم العلماء؟!(1) .

فأكرمْ به من إمام، وعلى حذوه نتمنى أن يحذو أولي الأمر في المسلمين، ويجعلوا من العلماء حاشيتهم وبطانتهم التي تعينهم على الخير وتدلَّهم عليه، إذ أن علماء الأمة هم أساس الأمة ورعاتها، وهم تاج عزَّتها وكرامتها، فبمثل هؤلاء العلماء المتواضعين لا بالتعالي الزائف والتبختر والتكبر، وفي الحقيقة لا هم في العير ولا في النفير، إذ هي نفثات شيطان ينفخها في جنبات النفس:

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر … على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخان يعلو بنفسه … إلى طبقات الجو وهو وضيع

فعلى الإنسان سواء كان عالمًا أو متعلِّمًا، حاكمًا أو محكومًا، صغيرًا أو كبيرًا أن يكون معتدلاً في تصرفاته وأفعاله، لا شديدًا فيكسر، ولا لينًا فيعصر.

المطلب السادس : غيرته:

(1) – مقابلة مع الشيخ سليمان الخروصي، مرجع سابق.

٣٠ / ٨٦