ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ٣١إن الأيام دول، فزمن مضى وانقضى بما فيه، وزمن حاضر نعاين ما فيه، وزمن قادم الله أعلم بما فيه، فما نراه في وقتنا الحاضر ونشاهده من زيف الحضارة وزخرفها، وكم مرَّت بنا من أزمان وتمرُّ علينا باسم هذه الحضارة والتغني بها نستسيغ الذُّل والهوان، وما كنا نحسب لهذه المواقف حسابها، وسنة التغيير في هذه الأرض من حال إلى حال، ومن طور إلى طور، هي سنة الله في خلقه، فدوام الحال من المحال.
الشيخ سالم رحمه الله عاش الفترة التي كانت نقلة في التقدم والتطور المذهل، وما استجدَّ في العالم، ولم يتغيَّر عن مبادئه التي نشأ عليها من أصالة المسلم العربي، وكأن حال شيخنا يقول معتبرًا:
لقد نظرت إلى الماضي فأضحكني … وقد نظرت إلى يومي فأبكاني
كان الشيخ السيابي غيورًا على دينه أن يمتهن وأمته من أن تقع في براثن الحداثة التي صار الناس لا يفرقون فيها بين الصالح من الطالح والحق من الباطل، لاهثين وراء هذا التقدم مخدوعين ببهرجه من غير روية وبصيرة وحكمة.
و سدًّا للذريعة، وحتى لا يقع الناس فيما لا تحمد عقباه كان الشيخ رحمه الله شديدًا في ذلك، فممَّا حُكي لي أن بعض المظاهر التي ظهرت في زمنه كغزوي فكري دخيل على المجتمع المسلم كان يستنكرها بشدة، داعيًا في نفس الوقت إلى تعاليم الإسلام السمحة المستمدة من الفطرة، من ذلك عادة التقبيل في الوجنات عند اللقاء، هذه العادة التي ظهرت في غير العمانيين بالخصوص، فممَّا يُروى أنه كان أحد الوجهاء من غير عُمان كان يسمع عنه، أتى عُمان، وأراد أن يُقابله، فالتقى به في مكتبه، وأراد أن يقبله كعادة قومه، فغضب الشيخ لذلك غضبًا شديدًا، واستنكر عليه ذلك بقوله: إن هذا شأن بين الأزواج لا بين الرجال والرجال!!
وكان رحمه الله عندما يرى بعض الأشخاص من غير العمانيين لابسًا "الكرفته" يمسكه منه، ويقول: هذا غير مناسب، فكان رحمه الله يميل إلى الأصالة الإسلامية في المظهر والمخبر.