ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ٣٤فوقته كاد أن يكون كله عبادة، فقد كان مواضبًا على قراءة القرآن يوميًّا من بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب، وكان صوته يهز كل أرجاء المنزل وهو يرتل القرآن ترتيلا بعد ذلك يذهب للمسجد لصلاة المغرب ويلازمه إلى ما بعد العشاء بعدها ينام ساعات قليلة أول الليل بعد صلاة العشاء مباشرة، ثم يقضي أكثر من ثلث الليل في الصلاة والقيام راكعًا ساجدًا:
تراهم في ضمير الليل صيَّرهم … مثل الخيالات تسبيح وقرآن
ويستمر بعد ذلك في العبادة إلى ما بعد الشروق(1) .
وبعد ذلك كان يشتغل بالعلم والمطالعة يقرأ ويكتب، وفي نفس تلك الأوقات كان يستقبل الناس ويُجالسهم، فإذا زاره شخص تفرَّغ له، وأكرمه، كما يُكرم العماني ضيفه، ثم يذهب إلى العمل(2) .
وقد كان وقته رحمه الله مقسَّمًا بين البيت واحتياجات أسرته، والتكفل بهم، وبين احتياجات الناس من إفتاء وحلِّ للمشاكل ، وأمور القضاء والصلح بين الناس، وكان ارتباطه ببلدة "سمائل" وثيقًا، فقد كان يزور أهلها مرتين أو ثلاث في كلِّ أسبوع(3) .
خلاصة القول أن الشيخ جمع بين غذاء العقل إلى جانب غذاء الروح، وبين اهتمامه بأهله والمجتمع من حوله، وبين التفرغ للعبادة والاختلاء إلى ربه، والاتجاه إلى التأليف والبحث، ولعل الأمر العظيم في هذا هو استطاعته التوفيق بين كل هذه المجالات دون أن يضيع مجالاًَ على حساب آخر، فقد كانت لحظات حياته سلاسل ذهبية ثمينة، بل لا تقدر بثمن، وأغلى منه بكثير.
الفصل الثالث: حياته العلمية:
المبحث الأول: نشأته العلمية.
المبحث الثاني: شيوخه.
المبحث الثالث: تلاميذه.
المبحث الرابع: مكانته العلمية.
الفصل الثالث: حياته العلمية:
المبحث الأول: نشأته العلمية:
(1) – أجرى اللقاء مع حرم الشيخ سالم بتاريخ 2 من شوال 1425هـ - 14/11/2004م، بإشراف الأخ: المعتصم الخروصي.
(2) – لقاء الباحث مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي، مرجع سابق.
(3) – حوار مع حرم الشيخ، مرجع سابق.