ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ٥٤وهو عبارة عن ديوان شعري، جمع فيه الشاعر جميع ما حصده وقاله من شعر، ومنها: "يا بلبل الشرق" التي أرسلها للشيخ عبد الله بن علي الخليلي إثر إعلانه ما سماه بـ "الاستقالة" من الشعر.
المبحث الرابع: مكانته العلمية:
إن مكانة العلم والعلماء سواء بين أسرهم أو في مجتمعاتهم وأوطانهم أو في العالم كله مكانة لا تخفى على من عرف قدر العلم والعلماء من صغير وكبير وحاكم ومحكوم، كيف لا وهم الغيث ينزل على الأرض الجدباء القاحلة، فيخرج بسببه أشجار ونبات مختلفة في أشكالها وألوانها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، والشيخ سالم السيابي »يعدُّ من جيل العمالقة الذين صاغوا ملامح القرن العشرين في عُمان، وكان من الكتاب الموسوعين الذين تعددت مؤلفاتهم، وتنوعت مواضيع هذه المؤلفات بين الكتابة في الفقه إلى الكتابة عن الخيل والإبل، وبين الإبحار العميق في لجة اللغة والكشف عن كنوزها إلى الرصد الفوتغرافي المبين لأحداث التاريخ وبين العلوم الشرعية إلى الأدب(1) .
فمكانته تنبيك عن نفسها، فكان قاضيًا وكان معلمًا، فمما سبق نرى أنه كان يجمع العلوم فهو في التاريخ وفي الأنساب وفي الشعر وفي الأدب وفي روايات وقصص العرب وفي الفقه والعقيدة وفي التفسير وفي أصول الفقه، فله مؤلفات كثيرة في هذه العلوم(2) ، فهذا مما عرف عن الشيخ سالم بتنوع معارفه واهتماماته، وقد أطالت هذه الكنوز التي صاغها قامته لترفعه في الصدارة بين أقرانه العلماء، فكان العالم الفقيه وكان المؤرخ الثقة، وكان العالم اللغوي وكان الشاعر الجزل، وكان العالم بأسرار العربية المتمكن من ناصيتها:
فالعلم يرفع بيتًا لا عماد له … والجهل يهدم بيت العز والشرف
(1) – مخطوط بحوزة الباحث للشيخ حمود السيابي.مرجع سابق
(2) – مقابلة مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي. مرجع سابق