سيرة الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي: حياته وبعض آثاره يوسف بن صالح بن عبد الله العامري

ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وعرفت عُمان من هؤلاء الذين ارتقوا إلى سلك القضاء نخبة عُرفت بالعدل والأمانة والحكم بما أنزل الله - عز وجل - ، فكانوا لا يُحابون أحدًا في الحق، ولا يخافون في الله لومة لائم، بعيدين عن الهوى وحظوظ النفس، فالفيصل في أحكامهم كتاب الله - سبحانه وتعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآثار صحابة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذين ما فتئوا يحكمون بما أنزل الله - عز وجل - ، وهدي الفاروق خير شاهد على ذلك، فسار العمانيون على هذا النهج أئمتهم وسلاطينهم، وما فتئ الزمان يدور بأهله بين ارتفاع وانخفاض وإقدام وإحجام حتى صار الإنسان لا يفكر إلا في مطامعه الدنيوية وتحقيق مطامحه الدنية ، فضعف الإيمان في القلوب وتسلط الهوى على النفوس، فصار المسلمون لقمة سائغة في يد عدوهم الذي هجم عليهم من كل حدب وصوب، قاسوا الأحكام الشرعية بقوانينهم وعقولهم القاصرة ومصالحهم الدنيوية مستعيضين عن ذلك الحكم بما أنزل الله - عز وجل - :

قضاة زماننا ضلوا … وقد بانت خيانتهم

وباعوا الدين بالدنيا … فما ربحت تجارتهم

وكلُّ ذلك:

هراشا على الدنيا وطيشا على الهوى … وذلك سم في الحقيقة ناقع(1) .

ولكن بذرة الخير والقائمين على الحق لا يخلوا منهم أي مجتمع من المجتمعات في أي مكان أو زمان.

وشيخنا السيابي كان ممن انخرط في سلك القضاء على الرغم من محاولاته المطالبة بإعفائه من هذه الوظيفة، فقام إليها مكرهًا مستشعرًا عظمة المسؤولية، وقام بها بما أمر الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، لا تأخذه في الله - عز وجل - لومة لائم، والأدلة على ذلك واضحة من أحكامه وسيرته في القضاء، وشهادة من عاينوه أثناء فترة قضائه.

لكن متى كانت بداية شيخنا في مهنة القضاء متى كان ذلك؟ ومن كلَّفه بها.، ونماذج من الأحكام التي حكم بها؛ هو ما سنتحدث عنه.

أوَّلا: شيخنا السيابي قاضيًا وواليًا:

(1) – أبو مسلم البهلاني، مرجع سابق. ص: 329.

٥٨ / ٨٦