سيرة الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي: حياته وبعض آثاره يوسف بن صالح بن عبد الله العامري

ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وما هي إلا فترة قصيرة من تولِّيه القضاء في نخل حتى أسندت إليه مهمة أخرى، وهي الولاية؛ فصار قاضيًا وواليًا في نفس الوقت، ولم يكن للوالي والقاضي مرتَّب يتقاضاه على عمله إلا ما كان من جباية الزكاة يكون له نصيب منها، وفي تلك الفترة صاهر شيخنا السيابي خلف بن محمد الخروصي، وكان والدهم مقتدرًا ومن أعيان نخل وتجارها، ولم يكن هناك ميزانية إلا ما كان من جباية الزكاة، وجزء منه كمصروفات للمراكز الحكومية، كالقضاء والولاة، فلم تكن هنالك خدمات تقدم كالمدارس الحكومية والمستشفيات والطرق، فالوظيفة الرفيعة كانت تتمثل في القاضي والوالي والعسكر، وإذا ولاية من الولايات ثارت على الحكومة يطلب الإمام من والي الولايات أن يجيِّش لها الجيوش؛ فالجيش كان عملاً تطوُّعيًّا.

وعندما كان الشيخ قاضي في نخل، وكان بحاجة إلى المؤونة التي تعينه، ويتقوت بها طلب من الإمام ما يُعينه على ذلك.

يقول ابنه حمود: »قال الإمام للوالد: بما أن حصن نخل وأنت مسؤول عنه، خذ هذه الورقة وفيها أن الإمام يفترض أن يُوفر لقاضينا فلان الفلاني الحد الأدنى مما يحتاجه من القهوة والأرز، وهذه الأشياء التي تعينه على أموره في هذه الفترة«(1) .

فترى أن الشيخ كان ما يحصل عليه ويعينه على إكمال مهمته ما كان يأتيه من الزكاة وصدقات المحسنين التي تؤول إلى بيت المال، ولم يكن له مرتب يعينه على ذلك، وكان يصرفها فيمن يجب أن تصرف له.

وبقي شيخنا في نخل سنوات آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر مطبِّقًا لأحكام الله - عز وجل - لا تأخذه فيه لومة لائم.

(1) – مرجع سابق.

٦٠ / ٨٦