حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني مع سعيد الوائلي - جريدة عمان
الجزء ١ · صفحة ١١ويقرر أبو مسلم هذا المبدأ ويؤكد عليه في مواضع متعددة فهو يربط منذ البداية بين العلم وأهدافه التي ينبغي أن يسخر لها، وأول هذه الأهداف وأهمها هو رضى الله سبحانه وتعالى.
كما حاول أبو مسلم منذ البداية أن يربط بين العلم والإيمان بأن جعلهما متلازمين لا ينفصلان. مؤكدا في الوقت نفسه على إنه إذا خلا صاحب العلم من إخلاصه لله فإن هذا العلم يصبح لا قيمة له عند الله.
إذ هو يرى إن المسلم لا يمكن أن يحقق رضى الله سبحانه وتعالى إلا بالعلم لأن الله- كما جاء في الأثر- لا يعبد بالجهل.
لن ترضي الله حتى تخلص الورعى
… ... ولن ترى ورعا بالجهل مجتمعا
حق العبادة فرض لن تؤديه
… ... إن كنت تجهل مفروضا وممتنعا
فاطلبه لله يفتحه بلا تعب
… ... لا تحجز غير ما يرضى به طمعا
فليس يحب مرتاد العلوم إذا
… ... كان ارتيادا عن الأكوان منقطعا
ولو فرضنا انحصار العلم في بشر
… ... وقصده غير وجه الله ما نفعا
فاصرف إلى الله وجه القصد معتقلا … ... عقائل العلم فلإنسان حيث سعى
ولكن يؤكد لنا حاجة الإنسانية إلى العلم كي تتسلح به للخوض في معترك هذه الحياة لجأ إلى تقريب ذلك المعنى بضرب الأمثلة من الواقع المحسوس، فقال:
ولم يجد صانع إتقان صنعته
… ... حتى يكون على علم بما صنعا
وفاقد العين محتاج لقائده
… ... لولاه لم يدر مهما جار أو سدعا
ومن مضى في طريق لا دليل لها
… ... ولا معالم تهدي ضل وانقطعا
والسدح هو الاهتداء والجور هو الضلال، فالإنسان في كلتا الحالتين محتاج إلى العلم اليبين له الطريق، فإذا فقد الإنسان العلم الهادي ضل وغوى، فهو واقع في أحد افتراضين لا ثالث لهما إما أن يضل عن الطريق تماما فيتبع السبل، كما في قوله تعالى: ? وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ? وإما أن ينقطع به الطريق انقطاعا كليا، وحينئذ يتوقف ولا يصل الغاية، لأن الدليل ضروري للوصول إلى الغاية، ولا دليل دون علم يهدينا إلى الطريق السوي.