حوار مع سعيد الوائلي حول إسهامات أبي مسلم البهلاني سعيد بن محمد بن شيخان الوائلي

حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني مع سعيد الوائلي - جريدة عمان

الجزء ١ · صفحة ١٢

لذا فإن أبا مسلم جعل الجهل السبب الرئيس للسقطة العظيمة- كما يسميها هو- التي سقطتها عمان حيث قال مخاطبا الإمام الخروصي في رسالته الإصلاحية" فإن مصرك عمان لم يسقط هذه السقطة العظيمة إلا من جهة الجهل، والجهل أم المصائب في الدين والدنيا".

كما نجده يتبرم من التفكك والتفرق والشقاق السائد في واقع المسلمين وارجع سبب ذلك إلى الجهل كأصل أصيل في ذلك حيث يقول:" إنه- إي الجهل- هو الداء الوحيد والسبب الأصيل للتوحش وشرارة التقاطع والعداوات والضغائن إلى غير ذلك مما تقع فيه الأمم الجاهلية من الشرور والسقوط وموت الأمم موتا أدبيا ودينيا، وذلك مما لا يختلف فيه اثنان ومشاهد بالعيان".

العلوم الجائزة

لقد شاعت فكرة في أوائل القرن العشرين وهي تزهيد الناس في العلوم الدينية،وتضع حواجز وهمية بين الفنون والتخصصات الفكرية والعلمية وترمي إلى تشكيك الناس في جواز الانخراط في العلوم التطبيقية والصناعية كالفيزياء والكيمياء، كما حاول بعض المتقوقعين المتزمتين حصر العلوم الجائزة في الفقه وما شاكلة من الفنون، ولكن أبا مسلم بنظرته الثاقبة وعقليته الوقادة يحسم القول الفصل في القضية حسب قناعته الذاتية بكل اعتزاز وثقة، دون إن يلزم الآخرين بالنزول عند رأيه، فتراه يعرض بهؤلاء ويندد برأيهم دون تسفيه أو تجريح فيقول:

فابلغ المعارف آلات لصنعته

…

... إذ يتقن الصنع بالآلات من صنعا

…

ولا تقولن علم ليس ينفعني

…

... بكل علم يعيش العبد منتفعا

…

إذا حشرة بلا علم ولا عمل

…

... عرفت كونك بالتفريط منخدعا

…

... … ...

يرى أبو مسلم إن الإنسان جدير به أن يشغل بالعلم وأي علم لا شك أن الجهل اقبح منه، خلافا لأولئك المتزمتين الذين يحاولون حصر العلوم في فنون معينة، بل نراه يمعن في رأيه ويزيد من التصريح في قوله:

فاطلب وأطلق بلا قيد ولا حرج

…

... وقف إذا كان عنه الدين قد منعا

…

... … ...

١٢ / ١٧