حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني مع سعيد الوائلي - جريدة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣فهو عنا يدعوا إلى دراسة كل علم لا يتنافى مع الشرع الحنيف وكيف تتنافى هذه العلوم من الشرع اليوم، وقد كانت للعرب المسلمين سابقة فيها، وكانت براعتهم فيها سببا لرقي حضارتهم وسمو غاياتهم. وما بلغوا ما بلغوه من الرفعة والمكانة إلا بسبب تفوقهم في علوم الكيمياء والفيزياء وعلوم الطب والهندسة وعلوم الجغرافيا والفلك، ثم نسمع بعد ذلك دعوات تزهد رغبة المسلمين في هذه العلوم، وتهون من هممهم العالية، فيها محاولة حصرهم في العلوم الفقهية والدينية لا غير.
إن مثل هذه الفكرة ما كانت لتنطلي على مفكر كأبي مسلم ينظر للعالم من اغلب زواياه، ويدرك من خلال نظراته الافقية الواسعة ما يصلح هذه الأمة بعد ذلك الركود والتقهقر الذي أصابها لذلك صرح برأيه بكل صراحة ووضوح لأن جل همه واهتمامه إصلاح مجتمعه واستصلاحه، وما لم يتحقق له في عصره، فلربما يتحقق فيما يتعاقب من الأجيال، وهذه نظرة اغلب المصلحين فإنهم يبلغون آراءهم ويؤدون رسالاتهم السامية بكل الوسائل والأساليب داعين إلى الخير والحق متأملين تحقيق دعواتهم في القريب العاجل أن أمكن، والا عبر الأجيال المتعاقبة.
وما كان لعقل كعقل أبى مسلم يغيب عنه ما في كتاب الله تعالى من الآيات التي تدعو المسلمين إلى الانخراط في جميع العلوم الدينية والدنيوية دعوة صريحة لا يشوبها غموض أو قصور مثل قوله تعالى: ?وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً? .
أساليب التعليم