حوار مع سعيد الوائلي حول إسهامات أبي مسلم البهلاني سعيد بن محمد بن شيخان الوائلي

حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني مع سعيد الوائلي - جريدة عمان

الجزء ١ · صفحة ٤

ثم هاجر الشيخ أبو مسلم هجرته الأولى إلي زنجبار سنة 1295هـ وكان عمره يومذاك يترواح ما بين الثامنة عشرة والعشرين ومكث في زنجبار خمس سنوات متلقيا لمختلف العلوم من لدن مشايخ العلم في زنجبار وقد كان في هذه الفترة أكثر اعتمادا على العصامية في التعليم، ثم يرجع إلي مشايخه فيما يشكل عليه من مسائل وقد كان يطالع في كتب المتقدمين من مختلف المذاهب الإسلامية كما يضهر ذلك واضحا جليا في كتابه نثار الجوهر حيث يستظهر فيه آراء مختلف المذاهب الإسلامية مع ذكر استدلالاتهم في كثير من القضايا والمسائل الفقهي ثم يستنصر لرأيه معللا لما ذهب إليه.

ويبدوا أن الشيخ أبا مسلم وصل في النضج عقده الثالث وما بعده مرحلة النضج العقلي الذي تلتها فيما بعد مرحلة الإنتاج الفكري وقد بلغ الشيخ أبو مسلم مكانة علمية رفيعة ودرجة عالية عظيمة وللدلالة على ذلك يمكننا الاستئناس بأن أبا مسلم تقلد القضاء على زنجبار في عهد السلطان السيد حمد بن ثويني ومن بعده السلطان السيد حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان ثم تولى منصب رئيس القضاة ووظيفة القضاء ما كان يختار لها الأمن أهلته مكانته العلمية لهذا المنصب الهام.

وأما عن علمه بالشعر فقد كان الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد السالمي اسبق المتنبهين إلي قوة شاعرية أبي مسلم الرواحي حيث قال في معرض الحديث عن شعر ابن عمه الشيخ البيان محمد بن شيخان السالمي:" لولا وجود شاعر العرب أبي مسلم الرواحي بزنجبار لقلت: أنه أشعر أهل عصره" فكأن الشيخ أبا مسلم كان حاجزا مانعا لإبن شيخان عن الحصول على لقب: " أشعر أهل عصره" وفي ذلك دلالة واضحة على أن الشيخ أبا مسلم بالإضافة إلي أنه شاعر العرب فهو أيضا شاعر عصره.

قراءة التراث

٤ / ١٧