حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني مع سعيد الوائلي - جريدة عمان
الجزء ١ · صفحة ٥ثم يدخل الباحث إلي صلب موضوع بحثه يبتدئ ببيانه إن إعادة قراءة التراث الإسلامي وفق منهج عصري ورؤية واضحة تعد أمرا بالغ الأهمية، خاصة مع ظهور أطروحات تدعو إلى القطيعة الكاملة مع التراث باعتباره رابطا مع الماضي الذي يختلف اختلافا جذريا عن الحاضر والمستقبل. مثل هذه الأطروحات الداعية إلي القطيعة لا ترى في ذلك التراث إلا حاجزا منيعا أمام كل المحاولات التي تتطلع إلي وضع أرقى للأمة الإسلامية.
في مواجهة هذا الطرح تصبح مسألة إعادة الاعتبار للتراث أمرا حيويا لأنه أحد المقومات التي كانت ولا تزال العاصم الذي يقي هذا الفكر من الجمود والتقليد.
من جانب آخر فإن إعادة قراءة التراث على ضوء مقتضيات التطور المنهجي يواجه القراءة التراثية للتراث التي تعمل على إسقاط واقع الرعيل الأول، بكل ما يحمله من إفرازات زمنية تتناسب وذلك الزمن الذي وجدت فيه مع تغيب لمقتضيات التاريخ والتطور.
لذلك كله فنحن بحاجة إلى إيجاد طريقة علمية ملائمة للتعامل مع التراث من خلال إعادة طريقة التفكير التي نعتمدها عند تحليلنا للنصوص التراثية والأحداث المتعلقة بها. كما أننا بحاجة أيضا إلي عاتماد هذه الطريقة في التعامل مع التراث العماني الذي يمثل أحد مكونات التراث الإسلامي العام، إذ أصبح ذلك أمرا حتميا وضروريا يفرضه الواقع والحاجة الملحة أكثر من أي وقت مضى.
غير أن ما هو ملاحظ هو أن هذا التراث ما زال يفتقد إلي المرجعيات المكتوبة القادرة على سبره وتفكيك بنيته سواء أكان ذلك على صعيد التطور الفكري أم على صعيد دراسة الإعلام وآثارهم.
تعتبر هذه من أهم المشاغل العلمية التي تعترض طريق الدارس الذي يريد قراءة التراث العماني في مختلف مراحله الزمنية بدءا من ( القرن الثاني الهجري ) وحتى ( القرن الرابع عشر الهجري).