حوار مع سعيد الوائلي حول إسهامات أبي مسلم البهلاني سعيد بن محمد بن شيخان الوائلي

حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني مع سعيد الوائلي - جريدة عمان

الجزء ١ · صفحة ٨

نظر أبو مسلم إلي جيله فوجده مطبقا في الجهل والظلمة، فعلق آماله على الناشئة الصاعدة فوجدها ما زالت في المهد والطفولة. انتقل إلي عهود العز والفخار للأمة الإسلامية فوجد أصحابها عظاما بالية لا تعيد ولا تبدي، فتفكر في أحوال أمته بحثا عن الذات والهوية وعن أسباب الانحطاط والتقهقر- فارجع- ذلك كله إلى الجهل كاصل أصيل في ذلك، والى قعود أبناء الأمة الإسلامية عن الجد والمثابرة وتقهقرها عن الصدارة والقيادة مما أتاح الفرصة للجهلة وذوي العقول الخاوية من التسلط والسيطرة والاستبداد.

يقول أبو مسلم مصور ذلك بدقة بالغة:

لنا أنفس لكنها اليوم ظلمة

…

... وناشئة لكنها بعد في المهد

…

إذا نحن طالعنا عودا فخارنا

…

... رأينا عظاما لا تعيد ولا تبدي

…

وإن نحن لاحظنا قضايا انحطاطنا

…

... حكمنا بأن الجهل آفتنا المردي

…

... … ...

لذلك كان توجهه إلي الاختيار العلمي.

هذا الاهتمام بالمسألة التعليمية يتصل بالجانب الفكري والاجتماعي فأبو مسلم لم يقتصر في تكوينه العلمي على التلقي المباشر من لدن مشايخ العلم فحسب بل تعدى ذلك إلى الاطلاع على كتب المتقدمين، أي تعليم ذاته بذاته. هذه " العصامية" في التعليم، تحمل أكثر من دلالة لم يقف طموح أبي مسلم عند المستوى المتداول بل استفاد من آية( وفوق كل ذي علم عليم) ليسعى إلى آفاق جديدة في المعرفة.

لقد انغرس في قرارة نفسه مقولة الغزالي:" إن الإنسان كلما ازداد علما كلما ازداد علما بجهله" لذلك يسعى طالب العلم سعيا حثيثا إلي الاستزادة من العلم حتى يكمل النقص الذي يشعر به بسبب شعوره الدائم بالجهل الذي لا يفارقه.

٨ / ١٧