حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني مع سعيد الوائلي - جريدة عمان
الجزء ١ · صفحة ٩يرى أبو مسلم بأن الجهل المطبق على الشعوب الإسلامية هو من أهم أسباب انحطاطها وتخلفها لذلك ركز في كثير من نصائحه على العلم، فهو يدعو الحكومات الإسلامية إلي تطبيق نظرية" إلزامية التعليم" كي تتنور الشعوب الإسلامية منذ نعومة أظافرها بنور العلم لتكون قادرة على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها كأمة عالمية ذات رسالة شاملة.
فقال من بحر ( الرجز):
الفضل ما وزع النفوس إلى الصفا
…
... ورأيت أدراك المعارف أشرفا
…
وكمال كل نزاهة وسجية
…
... أبدا على شرف العلوم توقفا
…
لم يرتفع بجناح جهل طائر
…
... نحو الكمال وكم بعلم رفرفا
…
فلتحي أنفسكم بروح كمالها
…
... حزبا بجامعة العلي متصرفا
…
... … ...
نتج عن هذا الدعوة إلي افتتاح المدارس في خطاب أبي مسلم النهضوي، مثل هذا التوجه لم يكن بالأمر الجديد على حواضر العالم العربي والإسلامي ونخبه. أنه كان شائعا قبل دعوة أبي مسلم بعشرات السنين، الأمر الذي يقودنا إلى القول: أن أبا مسلم يحتمل أنه استفاد هذه الفكرة من خلال اتصاله بالمصلحين المعاصرين من أمثال الكواكب والافغاني ومحمد عبده، ومن خلال متابعته لهم والاطلاع على أحوالهم أن لم يكن هناك اتصال مباشر بهم.
لكن إذا نظرنا إلي هذه الفكرة التي دعا إليها أبو مسلم في حدود المنطقة العمانية فإنها تمثل تجديدا وإصلاحا كبيرين، وذلك بسبب عزلة هذه المنطقة عن العالم وانقطاع جميع وسائل الاتصال بالدول الأخرى ولذلك لم يكن الشعب العماني يعلم شيئا عن المدارس ولم يكن للدولة أي توجه يذكر في هذا الشأن لذلك فإن أبا مسلم يعتبر مصلحا في المجال التعليمي بالنسبة لقطره العماني.
الحلقة الثانية