سعيد بن خلفان الخليلي فقيها ومحققا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

وكان يصوغ أشعاره صياغة بيانية يسكب فيها آلامه التي يحس بها من تفرق الأمة وما يترتب على ذلك من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم انصياع الناس لأمر الله - عز وجل- وتكبر المترفين في الأرض واتخاذهم عباد الله خولا وماله دولا كما تجدون ذلك في قصيدته التي افتتحها بقوله:

تلألأ برق في الدياجي مشعشع

تضاحكه أبكاك فالعين أدمع

أم التاع من ذكر الأحبة والنوى

فؤد بتذكار الهوى يتصدع

أم ارتاع من دهر أداني صروفه

تكاد الجبال الشم منه تزعزع

زمان به الدين الحنيفي دارس

وناصره مستضعف ومروع

ويصور ما كان يقع في الأرض تصويرا يحس منه القارئ بانسكاب دموعه، وتوالي أناته على ذلك الواقع الأليم الذي كانت تعيشه الأمة الإسلامية في ذلك قوله:

وأرملة جنت بفرط بكائها

لقلة حاميها إلى الله تضرع

كأن اليتامى والمساكين جيفة

للحمانها تلك النوابح تسفح

ثم يقول بعد ذلك أبياتا:

فيالك ليلا قد دجى فتكدرت

شموس الضحى فالصبح أسود أسفح

ثم يتطلع إلى انجلاء ذلك الليل ويقول:

ألا تنجلي يا ليل عن صبح فتية

كرام بهم قد رد للعدل يوشع

ثم يصف أولئك الفتية بأوصاف إيمانية إلى أن يقول:

كأن مثاني ذكرهم في تجهد

مزامير داؤد بها قد تسجعوا

كأن بهم من نشوة أذن عاشق

تشوق لما يشدو حبيب ممنع

كأن الثكالى منهم في نياحة

وأوصالهم من خيفة تتخلع

كأن حطام الأرض من لحم ميلحني

فهم عنه في عليائهم قد ترفعوا

كأن من الشهد المصفى لقاءهم

لربهم يوما ألحوا وأسرعوا

كأن المنايا منية لقلوبهم

فما كاد يثني القوم بالحتف مصرع

يخوضون دأماء المنايا بواسما

كأنهم في جنة الخلد رتع

قد أطرحوا لبس الدروع لأنهم

لهم من زكيات المناصب أذرع

١٠ / ٢٣